تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر
..........
حتى يخرج مع الناس الى منى على إحرامه، و ان شاء وجهه ذلك الى منى، قلت:
فان جهل فخرج الى المدينة أو نحوها بغير إحرام، ثم رجع في ابّان الحج في أشهر الحج يريد الحج، فيدخلها محرما أو بغير إحرام؟ قال: ان رجع في شهره دخل بغير إحرام، و ان دخل في غير الشهر دخل محرما، قلت: فأيّ الإحرامين و المتعتين، متعة الأولى أو الأخيرة؟ قال: الأخيرة هي عمرته، و هي المحتبس بها، التي وصلت بحجته .. الحديث. [١] فانّ المستفاد منه جريان ما ذكر في العمرة المفردة، في عمرة التمتع، و انه مع كون الدخول في غير شهر الخروج لا بد من الإتيان بها ثانية، و مع اتحادهما في الشهر لا يلزم التكرار.
ثم ان المستفاد من روايات الشهر ليس هو اعتبار فصل مقدار الشهر بين العمرتين، بل مفادها عدم صلاحية كل شهر الّا لوقوع عمرة واحدة فيه، فشهر رجب لا يكون صالحا الّا للواحدة، و كذا شهر شعبان و سائر الشهور، و عليه، فلو اتى بالعمرة الرجبيّة في آخر شهر رجب، يجوز له ان يأتي بالعمرة الثانية في أوّل شعبان، لوقوع كل منهما في شهر غير شهر لآخر، و هذا كما لو نذر الإطعام- مثلا- في كل شهر، فان اللازم ان لا يخلو الشهر من الإطعام، من دون فرق بين اوّله و وسطه و أخره. و الروايتان الواردتان فيمن أفسد العمرة، أو في المتمتع، الذي خرج من مكة جاهلا، ظاهرتان في هذا المعنى أيضا. و عليه، فما يخطر بالبال في بادي النظر من القائلين باعتبار الشهر من كون الفصل بين العمرتين، لا بد و ان يكون بمقدار شهر، ليس بمستند، بل الفصل هو عنوان الشهر، من الرجب و الشعبان و غيرهما.
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني و العشرون ح- ٦.