تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر
..........
ذيلا للموثقة، ففي الحقيقة وقع التلفيق بين الرّوايتين المتعاقبتين.
فانقدح: انه لا يدل على هذا القول إلا رواية واحدة، غير قابلة للاعتماد سندا، بل و لا دلالة أيضا، لوجود مثل التهافت فيها، فان المراد من قوله- ع-: و لكل شهر عمرة. هل هو ان أهمية العمرة و استحبابها، بمثابة: لا ينبغي ان لا يؤتى بها في شهر، فالمراد: ان كل شهر لا ينبغي ان يكون خاليا عن العمرة. و عليه فلا ينافي الإتيان بها في كل يوم فضلا عن عشرة أيام، أو ان المراد، بيان الضابطة، و انّ مشروعية العمرة منحصرة بصورة فصل الشهر، و لا تكون بدونه مشروعة، فالنظر الى بيان الشرط للمشروعية، و اعتبار الفصل بين العمرتين بوقوعهما في شهرين.
و على كلا التقديرين، لا مجال لسؤال الراوي بعده، بقوله: فقلت: هل يكون أقل؟ لأنه على التقدير الأوّل: لا منافاة بين ما قاله الامام- ع- و بين الأقل من الشهر أصلا، لأنّ التحريص على عدم ترك العمرة في الشهر لا ينافي الاستحباب في كل يوم، بل في يوم واحد، متعددة، فلا معنى للسؤال المذكور، و على التقدير الثاني: يلزم التهافت، لان الحكم باعتبار تحقق الفصل بالشهر لا يجتمع مع تجويز الفصل بالأقل، و الا تلزم لغوية الضابطة الاولى، و نظير ذلك ما ذكرناه في مسألة عدم اعتبار شهادة العادل الواحد في الموضوعات الخارجية، من ان الحكم بالاعتبار يوجب لغوية جعل الحجية للبينة، التي لا بد فيها من التعدّد، لأنه إذا كانت شهادة الواحد كافية، فاعتبار التعدد لا مجال له أصلا، فمن ذلك يستفاد عدم اعتبار الواحد، كما هو ظاهر.
ثم انه ربما يتوهم: انّ رواية علي بن أبي حمزة، و ان كانت ضعيفة من حيث السّند، الّا انها لأجل ورودها في العمرة المفردة المستحبّة، يكون مقتضى قاعدة التسامح في أدلة السّنن، الأخذ بها.
و لكن يدفعه: ان الرواية لا دلالة لها على حكم استحبابي، بل مفادها الوجوب