تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر
..........
حدوده؟ صرّح بعض الأعلام بالأوّل، نظرا الى انحصار الدليل بالصحيحة و عدم القرينة على التعدي عن موردها، مع انه غير خفي: ان أهل العرف- مع رعاية التناسب بين الحكم و الموضوع و وضوح الملاك لهم في الجملة- لا يرون للعنوانين خصوصية، فالسائق الذي ينقل الناس من البلد الى خارجه و بالعكس و يتكرر منه ذلك، بل يكون شغلا له، هل لا يستفاد حكمه من الصحيحة؟ الظاهر هي الاستفادة، كما لا يخفى.
و على تقدير التعدي، كما هو الحق، فهل يتعدى الى كل من يتكرر منه الدخول و الخروج، و لو لم يكن التكرر شغلا و مهنة له، كما إذا تكرر منه ذلك لعلاج مرضه، أو كان طالبا في مكة و يتكرر منه الخروج و الدخول للتبليغ و الإرشاد، أو لزيارة قرابته- مثلا- و غير ذلك من الموارد، كما مثّلوا بما إذا كان له ضيعة خارج البلد و يتكرر منه ذلك لإتيانها، أو يختص بما إذا كان التكرر شغلا له، كالسائق، في المثال، الذي ذكرنا؟ المنسوب الى المشهور هو الأوّل، و الظاهر هو الثاني، لأنه بعد البناء على التعدي لا دليل على سعة دائرته و شمولها لكل متكرر، بل القدر المتيقن هو التكرر المشابه للعنوانين المذكورين في الرواية، فلا دليل في مقابل العموم، المقتضي لعدم جواز الورود بمكة من دون إحرام، على أزيد من ذلك القدر المتيقن، لو لم نقل: بان العرف في نفسه يقتصر في التعدي على ذلك المقدار، و ان الخصوصية الملغاة عندهم هي خصوصية العنوانين لا خصوصية كون التكرر شغلا.
و بالجملة: ففي صورة الشك أيضا لا بد من الرجوع الى العموم، و الحكم بعدم الجواز، كما في جميع موارد دوران أمر المخصص بين الأقل و الأكثر، مفهوما. و لعلّة لذا اختار في المتن ما ذكرنا، و حكم بالإشكال في سعة دائرة التعدي، كما هو المشهور.