تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر
..........
الدخول بمكة بغير إحرام، و حرمة مس المصحف، و لا يكون حكم وجوبي أصلا، و الحكم التحريمي انما يكون مرتبطا بالورود في مكة و بمسّ المصحف. غاية الأمر، ارتفاعه بالإحرام و بالطهارة، فالحكم بلزوم الإتيان به يرجع الى اللّابدية العقلية، التي منشأها انحصار التخلص عن الحرام بذلك، فلا يكون بالإضافة إلى الإحرام و الطهارة حكم شرعي وجوبي، سواء قلنا بوجوب مقدمة الواجب شرعا أم لم نقل بذلك.
الجهة الثالثة: في الموارد المستثناة من حرمة الدخول، و هي عبارة عن:
١- الحطاب و الحشاش: و الأصل في استثنائه صحيحة رفاعة بن موسى، قال:
سألت أبا عبد اللَّه- عليه السلام- عن رجل به بطن و وجع شديد يدخل مكّة حلالا؟ قال: لا يدخلها الّا محرما. قال: و قال أبو عبد اللَّه- عليه السلام-: ان الحطابة و المجتلبة أتوا النبي- ص- فسألوه فأذن لهم ان يدخلوا حلالا. [١] و المراد بالمجتلبة هي الطائفة التي تجلب ما يحتاج اليه الناس من خارج البلد اليه، من الأرزاق و الأطعمة و الألبسة و الموادّ المحتاج إليها للبناء و نحوه. و لا يخفى كثرة هذه الطائفة، بالإضافة إلى مكّة، لفقدانها لأكثر ما يحتاج إليه أهلها، و لكنه يجبى إليها ثمرات كل شيء، كما قال اللَّه تعالى، فلها معنى وسيع يشمل أكثر التّجار و الكسبة، بخلاف الحطابة التي لا تشمل الّا خصوص من كان شغله ذلك. ثم انه هل الحكم يختص بخصوص هذين العنوانين- بلحاظ هذه الصحيحة- أو يتعدى عنهما الى غيرهما، و على تقدير التعدّي، فاللازم ملاحظة
[١] وسائل أبواب الإحرام أورد صدره في الباب الخمسون ح- ٣ و ذيله في الباب الواحد و الخمسين ح- ٢.