تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - مسألة ٢ تجزئ العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة
..........
بالأصالة المفروضة قبل نزول أية التمتع، و كانت عمرة التمتع قائمة مقام الأصلية مجزئة عنها، و هي منها بمنزلة الرخصة من العزيمة، و يكون قوله: و المفردة تلزم إلى أخره، إشارة الى ما استقر عليه الحال، و صار هو الحكم الثابت الان بأصل الشرع، ففي الأوّل إشارة إلى ابتدائه، و الثاني إلى استقراره.» و هذا التوجيه و ان كان يرفع التهافت الّا انه لا يوجب خروج العبارة عن التشويش، الذي ذكرنا.
و قد ذكر صاحب الجواهر بعد نقل توجيه المسالك: و هو كالصريح في المفروغية من عدم وجوب عمرة مفردة على النائي.
إذا عرفت ذلك، فاعلم: ان الحقّ ما هو المشهور، و خالفهم في ذلك بعض الأعاظم من شراح العروة، و يتضح ما ذكرنا بعد ملاحظة أمور:
الأوّل: انه ليس في شيء من الأدلة المتقدمة، الواردة في أصل وجوب العمرة، ما يدل على ان الواجب هي العمرة بوصف كونها مفردة، لا في الآيات و لا في الرّوايات، بل قوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ في ذيل أية «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ» ظاهر في انّ المراد من العمرة المأمور بإتمامها و الإتيان بها في الصدر:
ليس خصوص العمرة المفردة، لظهوره في كونه قسما ممّا أمر به في أوّل الآية و نوعا منه، و التعبير في صحيحة ابن أذينة: بأنّهما مفروضان. لا دلالة له على كون المراد هي العمرة المفردة، لان العمرة التي يتمتع بها أيضا مفروضة، و ارتباطها بالحج و عدم استقلالها لا ينافي المفروضية، كما ان حج التمتع أيضا كذلك.
و كيف كان، فلا دلالة لشيء من أدلة الوجوب على ان الواجب هي العمرة المفردة، بل الواجب هو طبيعي العمرة، الصادق على عمرة التمتع أيضا.
الثاني: دلالة بعض الروايات على دخول العمرة في الحج الى يوم القيامة: ففي صحيحية الحلبي عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة، لأنّ اللَّه تعالى يقول «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ..»