تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - مسألة ١ تنقسم العمرة كالحج إلى واجب أصلي و عرضي و مندوب
..........
الجهة الثالثة: في ان وجوب العمرة كوجوب الحج، انما يكون مرّة في العمر، لتحقق الطبيعة المأمور بها بمصداق واحد، و لا دليل على لزوم التعدد و التكثر.
الجهة الرابعة: في ان وجوبها فوري كالحج. و في الجواهر نفى وجدان الخلاف فيه، و في السرائر نفى الخلاف، و عن التذكرة الإجماع عليه، لكن في محكي كشف اللثام بعد حكاية القول بالوجوب، كذلك عن المبسوط و السرائر قال: «لم أظفر بموافق لهم، و لا دليل الّا على القول بظهور الأمر فيه ..».
و قد مرّ في باب الحج الاستدلال لفورية وجوبه، بالوجوه الثمانية، و عرفت عدم تمامية بعضها. و في المقام أيضا لا دليل على الوجوب، الّا ان ملاحظة أمور متعددة توجب الاطمئنان للنفس بلزوم الفورية، و ان كان كل منها منفردا لا ينهض لإثباته، و تلك الأمور، عبارة عن: الإجماع، الذي ادّعاه جماعة من أعاظم الفقهاء، كما عرفت، و ان كان لا أصالة له، بعد احتمال كون مستند المجمعين بعض الوجوه الآتية، و تنزيل العمرة منزلة الحج في بعض الروايات المتقدمة، بدعوى كون التنزيل لا يختص بخصوص الوجوب، بل يشمل الفورية، و اشتراط الاستطاعة و نظائرهما، و التعبير في الآية الشريفة المعروفة ب «اللام، و على» الظاهر في كونه دينا للَّه على العبد، و بضميمة ما عرفت من ظهور الآية و دلالة الرواية على الشمول للعمرة أيضا، فإن مقتضى كونه دينا، فورية الوجوب، و كذا كون العمرة عبارة عن الحج الأصغر، فيشملها ما يدل على فورية وجوب الحج. فان هذه الأمور، و ان كان كل منها لا يستقلّ في إثبات ذلك، الّا ان مجموعها يوجب