تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - مسألة ١ يشترط في النائب أمور الأوّل البلوغ
..........
يكون مبتنيا على ما ذكره السيد- قده- في العروة، في مبحث صلاة الاستيجار، في الجواب عن دعوى عدم كون الوفاء بالعقد الّا واجبا توصّليا، من المنع، و انه تابع في التوصلية و التعبدية للفعل الذي استؤجر عليه، فان كان الفعل غير عبادي، كالخياطة و الكتابة، فالوفاء بعقد الإجارة لا يكون الا واجبا توصّليا، و ان كان عباديّا كالصلاة و الصوم الاستيجاريتين، فالوفاء يكون واجبا تعبّديا.
و الظاهر عدم تمامية هذا الكلام، فإنّك عرفت مرارا: ان الأمر بالوفاء بعقد الإجارة لا يكاد يسري الى عنوان العمل المستأجر عليه، و لا يوجب صيرورة ذلك العمل متصفا بالوجوب، كما ان عبادية العمل المذكور لا تسري منه الى عنوان الوفاء بعقد الإجارة، كما في الوفاء بالنذر إذا تعلّق بصلاة الليل- مثلا-، فان الوجوب لا يسري الى عنوان صلاة الليل، كما ان العبادية لا تسري منها الى عنوان الوفاء، و إذا لم يكن الوفاء بعقد الإجارة امرا عباديا فبأيّ أمر يتقرب النائب، مع ان تقرب النائب بمثل هذا الأمر لا يجدي المنوب عنه بوجه، فان اللازم ان تقع عبادته مقرونة بنية التقرب، و صدورها كذلك.
هذا، و لو فرض كون النيابة تبرعيّة غير استيجارية، فالتقرب بها لا يكفي عن التقرب المعتبر في العمل المنوب فيه، فان الأولى مرتبطة بالنائب، و الثانية مرتبطة بالمنوب عنه.
و التحقيق: انه بعد قيام الدليل الشرعي على مشروعية النيابة الراجعة الى عدم مدخلية قيد المباشرة، يكون التقرب المنوي للنائب هو تقرب المنوب عنه، فيأتي بالصلاة مقرونة بقصد تقربه لا تقرب نفسه، من دون فرق بين ان تكون النيابة بالأجرة أو تبرعا.
و قد صرّح هو فيما سبق: بأن الأمر بالوفاء بالنذر لا يكون الّا بنحو الوجوب التوصّلي، و من الواضح: ان الوفاء بعقد الإجارة أيضا يكون كذلك.