تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - مسألة ١ يشترط في النائب أمور الأوّل البلوغ
..........
صحة النيابة و تحقّقها.
و يدل على اعتبار هذا الأمر الروايات الكثيرة، التي أوردها في الوسائل، في أبواب مقدمة العبادات الظاهرة في بطلان عبادة غير المعتقد بالولاية، و ان وقع التعبير في كثير منها: بأنه شرط للقبول، لكن الظاهر أن عنوان «القبول» في الروايات لا يغاير عنوان «الصحة»، بحيث كانت الصحة راجعة إلى مجرد تمامية العمل، المؤثرة في فراغ الذمة و عدم ترتب استحقاق العقوبة و القبول، راجعا إلى مرتبة فوق مرتبة الصحة، و كان مؤثرا في حصول القرب من اللَّه تبارك و تعالى، فان الظاهر أن هذا اصطلاح خاص لا يرتبط بالروايات، بل بالفقه. و عليه، فظاهر الرّوايات المذكورة بطلان عبادة المخالف، و ان كانت مطابقة من حيث الخصوصيات المعتبرة لفتاوى أصحابنا الإمامية، كما افتى في هذا العصر بعض أعاظمهم بجواز الرجوع في الأحكام الفرعية إلى فقهاء الشيعة، فيستفاد منها: ان من شرائط صحة العبادة، الاعتقاد بالولاية و الإمامة.
هذا، و استشكل في الاستدلال بها في المقام في «المستمسك» بان الظاهر منها العبادات الراجعة إلى نفسه، فلا تشمل ما نحن فيه- يعني النيابة. و ذكر السيد في العروة: ان دعوى: ان ذلك في العمل لنفسه دون غيره، كما ترى. و ظاهره وضوح بطلان دعوى الفرق المذكورة. و أوضحه بعض الاعلام في الشرح. بما محصّله: ان النائب يتقرب بالأمر المتوجه الى نفسه، فهو مأمور بالعمل لأجل تفريغ ذمّة الغير، فإذا فرضنا انّ عمله غير مقبول فكيف يوجب سقوط الأمر عن الغير، فان السقوط عن ذمّته في طول الأمر المتعلق بالنائب، فلا بد ان يكون امرا قربيّا و مقبولا في نفسه، و الّا فلا يوجب فراغ ذمّة المنوب عنه، لعدم تحقق موضوعه.
أقول: الأمر المتوجه إلى النائب ليس الأمر بالوفاء بعقد الإجارة، ضرورة انه ليس هناك أمر آخر متوجّه إليه أصلا، و عليه، فالتقرب بذلك الأمر لا بد و ان