تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - مسألة ١٥ لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها و كان عليه حجة الإسلام
..........
الوجوب الكفائي، كما عرفت عن صاحب المستند، لا يبقى مجال لكون الودعي مكلّفا بالأداء، و لو كان عالما بعدم تأدية الوارث، و مجرّد كون المال بيده لا يقتضي ذلك، و الّا لكان الواجب على من كان عنده مال الوارث من طريق البيع و غيره، ان يصرفه في أداء دين الميت مع العلم المذكور، و وجود التركة بمقداره، لاشتراكه مع المقام في ثبوت مال الوارث بيد الغير، بل لو كان لزوم الصرف من باب الحسبة- مقتضيا لذلك- لكان اللازم على غير من بيده المال أيضا الأخذ من مال الوارث و الصرف في دين الميت، لأن الأمور الحسبية عبارة عن الأمور التي يعلم تعلّق غرض الشارع بتحققها في الخارج و وقوعه فيه، كحفظ مال الصغير و الغائب. و هذا لا فرق فيه بين مثل الودعي، ممن يكون بيده المال، و غيره ممّن لا يكون كذلك. فالإنصاف: انه على هذا التقدير يجب الدفع الى الوارث، و لا مجال معه للحكم بالضمان أصلا. كما انه على تقدير عدم العلم و الظن بعدم تأدية الوارث، لا محيص عن الدفع إليه.
بقي الكلام فيما هو المذكور في المتن في ذيل المسألة، و هو قوله: و كذا الحال لو كان الوارث منكرا .. فان ظاهر السياق يقتضي ان يكون متعلقا بأصل المسألة، و هو الوديعة مع ثبوت حجة الإسلام على الميت، الذي وردت فيه رواية صحيحة. و عليه، يبقى سؤال الفرق بينه و بينه، فان عدم تأدية الوارث المذكور في الصدر تارة: يكون لأجل إنكاره لثبوت حجة الإسلام على الميت، و اخرى: لأجل امتناعه مع الاعتراف به، و كلمة «الإمكان» التي قيد الاستيذان من الحاكم به، تشمل الإثبات في الأوّل و الإجبار في الثاني. و عليه، فما الفرق بين الصّدر و الذيل؟
و الذي يمكن ان يقال في حلّ الاشكال و الجواب عن السؤال: وجود الاختلاف بينهما، من حيث المورد، و من حيث الحكم: امّا من جهة المورد، فهو: