تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - مسألة ١ يشترط في النائب أمور الأوّل البلوغ
..........
و عليه: لا يمكن التمسك بإطلاقها و ادّعاء شمولها للصبيّ، لعدم ثبوت الإطلاق لها و عدم تمامية مقدمات الحكمة فيها، فلا مجال للاستدلال بإطلاقها.
نعم، ذكر بعض الأعاظم- قده- على ما في تقريراته، ما ملخصه: انّه يوجد في تلك الروايات ما يكون بصدد بيان الخصوصيات، مثل ما ورد في صحة حجّ الرجل عن المرأة و بالعكس، كصحيح معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السلام-: الرّجل يحج عن المرأة، و المرأة تحج عن الرجل؟ قال: لا بأس. [١] و رواية حكم بن الحكيم عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: يحج الرجل عن المرأة و المرأة عن الرجل و المرأة عن المرأة. [٢] و عدم التعرض للرجل عن الرجل انّما هو لوضوحه. و حديث بشير النبّال، قال: قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السلام-: ان والدتي توفيت و لم تحج؟ قال: يحج عنها رجل أو امرأة. قال: قلت: أيّهما أحبّ إليك؟ قال: رجل أحبّ اليّ [٣].
و لكن يرد عليه: ان التعرض لبعض الخصوصيات لا يستلزم عدم اعتبار خصوصية أخرى، فغاية ما تدل عليه هذه الروايات عدم اعتبار اتّحاد النائب و المنوب عنه في الذكورة و الأنوثة، و لا دلالة لها على عدم اعتبار شيء أخر، مثل البلوغ و نحوه، فهل يمكن ان يستفاد منها صحة نيابة المسلم عن الكافر، أو المخالف عن المؤمن؟ فلا مجال للاستدلال بها على عدم اعتبار البلوغ بوجه.
و امّا موثقة معاوية بن عمار، التي استدل بها بعض الاعلام، على نيابة الصبي في خصوص الحج، فيرد على الاستدلال بها أيضا: انه لا إطلاق لها، لأنّها في مقام بيان أصل ما يلحق بالرجل بعد موته، و انه لا ينقطع عن كل شيء، بل يستفيد
[١] وسائل أبواب النيابة الباب الثامن ح- ٢.
[٢] وسائل أبواب النيابة الباب الثامن ح- ٦.
[٣] وسائل أبواب النيابة الباب الثامن ح- ٨.