تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - مسألة ٦ لو اوصى بصرف مقدار معين في الحجّ سنين معيّنة
..........
الموصي في كون الوصية بنحو تعدّد المطلوب يقتضي تعين الصرف في وجوه البرّ.
و لكن يرد عليه، ما أورده على السّيد- قده- في الفرع الأوّل، من: عدم ثبوته في جميع الموارد، و لا يصح الاستدلال به على المدّعى.
و الذي يمكن ان يقال: انّ المستفاد من الروايتين الواردتين في الفرع الأوّل، بعد كون القدر المتيقن من موردهما صورة الشك في الوحدة و التعدّد: ان حكم الشارع في صورة الشك هو البناء على التعدّد و إجراء حكمه عليه، و مورد الروايتين و ان كان صورة النقيصة، الّا ان الظاهر انه لا خصوصية لها، بل العمدة في محط السّؤال هو الشك المزبور لا مع انضمام النقص. و عليه، فحكم هذا الفرع أيضا يستفاد من الرّوايتين، و لعلّه لذلك جعل في المتن: الصرف في وجوه البرّ هو الأوجه، فتدبر.
الفرع الثالث: لو كان الموصى به الحج من البلد، امّا للتصريح بذلك، و امّا لظهور كلامه فيه ظهور معتبرا عند العرف و العقلاء، و دار الأمر بين جعل اجرة سنتين- مثلا- لسنة و الحج من البلد، و بين الاستيجار بذلك المقدار من الميقات و رعاية العدد المعين، لعدم إمكان صرف المقدار في الحج البلدي مع مراعاة العدد. و بعبارة أخرى:
لم يمكن الجمع بين الخصوصيتين، البلد و التعدد، و دار الأمر بين إلغاء الأولى أو إلغاء الثانية، فقد قال في العروة: «في تعيين الأوّل أو الثاني وجهان، و لا يبعد التخيير، بل أولوية الثاني، الّا ان مقتضى إطلاق الخبرين الأوّل».
و الكلام فيه، تارة: من جهة مقتضى القاعدة، و اخرى: من جهة مفاد الخبرين. امّا من الجهة الأولى: فظاهر كشف اللثام باعتبار اختياره الثاني: انه هو مقتضى القاعدة، بل تصدّى بعد ذكر ان الجز الأخير، يوهم الخلاف، لتنزيله