تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - مسألة ٥ لو اوصى و عيّن المرّة أو التكرار بعدد معيّن تعيّن
..........
و يظهر من الجواهر: لزوم الصرف في الحج، و ان لم يقع التعرض للثلث في الوصية، حيث قال بعد القول: بأنه لعلّ ظاهر الوصية بالثلث مع الاقتصار على المصرف المخصوص، يقتضي إرادة صرف الجميع فيه «بل قد يدعى ظهور الاقتصار في الوصية بالحج عنه، في إرادة الوصية بالثلث، و انه يصرف في ذلك، و ان لم يوص بالثلث بغير اللفظ المزبور، نحو ما لو قال: «اخرجوا ردّ المظالم أو تصدقوا عني، و نحو ذلك» و لعلّ مراد الشيخ و من تبعه ذلك لا الحمل على التكرار تعبّدا، و ان كان ظاهر اللفظ خلافه، ضرورة استبعاد مثل ذلك في مثله».
و يرد عليه: منع الظهور في إرادة صرف الجميع من الثلث في الحج و مثله بعد عدم التعرض للثلث في الوصية أصلا، فإذا أوصى ببناء مسجد، فهل يكون ظاهره صرف جميع الثلث في بناء المسجد، و لو مكررا؟ لا ينبغي المناقشة في العدم، فان مقتضى مثل هذه الوصية لزوم إيجاد الطبيعة الموصى بها، المتحققة بمصداق واحد، غاية الأمر، لزوم الإخراج من الثلث لا لزوم صرف جميعه.
و أبعد من ذلك، حمل كلام الشيخ و من تبعه عليه و استبعاد صدوره من مثله، فإنه لو كان مستندهم هي القاعدة، لكان الاستبعاد في محلّه، و لكنك عرفت: ان مستندهم هي الروايات الواردة في الباب، و ان ناقشنا في الاستدلال بها سندا و دلالة، كما عرفت.
هذا، و أورد بعض الاعلام على كلام السيّد- قده- في العروة: بأنه لا يتم على إطلاقه، بل انما يتمّ فيما إذا كان للكلام ظهور في صرف جميع الثلث في الحج و نحوه و امّا إذا كان ظاهرا في أمرين مستقلين فلا وجه لصرف الجميع في الحج، بل يصرف مقدار منه فيه و تصرف البقية في سائر الأمور الخيرية.
و يرد عليه: ان مفروض الكلام، كما ذكرنا: ما إذا اوصى بالثلث، و كانت الوصية ظاهرة في صرف الجميع، و لم يقع التعرض الّا للحجّ من دون قيام قرينة