تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - مسألة ٥ لو اوصى و عيّن المرّة أو التكرار بعدد معيّن تعيّن
..........
عليه في مثل هذه الموارد، التي كان الغرض فيها بيان الأحكام الفرعية و القوانين العملية، أو فهم ان مراد السائل هو الإبهام من هذه الجهة، و ليس في الرواية ما يدل عليه.
و يمكن ان يكون الجواب ناظرا الى نفس الوصية و تخطئته للوصي في توصيفها بالإبهام، و يكون مرجعه الى ظهور الوصية في نفسها في التكرار، و يؤيد- حينئذ- حمل الرواية على ارادة التكرار، كما في أوّل كلام العروة.
و لكن يبعّده عدم ظهور نفس العبارة المذكورة في الرواية، و هي قوله: حجّوا عني، في إرادة التكرار، و على تقديره لم تكن المسألة مشكلة عند الأصحاب حتى عجزوا عن حكمها، كما في الرواية الثانية، كما انه على تقدير كون المراد بالإبهام، هو الإبهام من جهة المرة و التكرار، يتحقق هذا الإشكال أيضا، فإن مقتضى القاعدة، و هو تحقق الطبيعة بمصداق واحد، لم يكن يخفى على الجميع.
و كيف كان، فالاستدلال بالرواية فيما يخالف القاعدة يبتني على ظهور كلمة «الإبهام» فيها، في الإبهام من جهة المرة و التكرار، و كون الجواب تقريرا بالإضافة الى هذه الجهة و تبيينا لحكم الوصية المبهمة كذلك، و لم يثبت ظهور الرواية في ذلك، حتى يتكل عليه في الحكم المخالف للقاعدة، كما هو ظاهر.
بقي في هذا الأمر فرعان: الأوّل: ما لو اوصى بالثلث و لم يعين الّا الحج، و بعبارة أخرى الوصية ظاهرة من جهة: في صرف مجموع الثلث للميت، و من جهة أخرى: لم يقع فيها التعرض الّا للحج من دون تعرض للمرة و التكرار، و من دون تعرض لصرف جميع الثلث في خصوص الحج. و قد نفى البعد في المتن عن لزوم صرف جميع الثلث في الحج مرة أو مكرّرا، و ظاهر العروة ترجيح هذا الاحتمال.