تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - مسألة ١- لو اوصى بالحج، اخرج من الأصل لو كان واجبا
..........
أحد الأمرين أو كان انصراف في البين، فلا إشكال في ترتب حكمه من الخروج من الأصل في الأوّل و من الثلث في الثاني، و ان لم تقم قرينة و لم يكن انصراف، فقد ذكر السّيد- قده- في العروة: ان فيه وجهين. و اختار في ذيل كلامه الخروج من الثلث إلّا في مورد واحد، يأتي التعرض له ان شاء اللَّه تعالى. و تبعه الماتن في ذلك، و استظهر فيها من سيّد الرياض، خروجه من الأصل، حيث انّه وجّه كلام الصدوق- يعني والده- الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل، بأن مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجبا أولا.
و لا بأس بنقل كلامه لتظهر كيفية استدلاله، حتى يلاحظ تماميته و عدمها.
فنقول: انه بعد ما ذكر في مبحث عدم جواز الوصية بما زاد على الثلث، ما عن والد الصدوق، من: جواز الوصية بالمال كلّه، و استدلاله بالرضوي: فإن أوصى بماله كلّه، فهو اعلم بما فعله، و يلزم الوصي إنفاذ وصيّته على ما اوصى به، و برواية عمار الآتية و غيرهما، تصدى لردّه بالمناقشة في دلالة الاخبار و بمعارضتها بغيرها، ثم قال: «و يحتمل عبارة المخالف، كالرضوي، لما يلتئم مع فتاوى العلماء، بأن يكون المراد به: يجب على الوصيّ صرف المال الموصى به بجميعه على ما اوصى به، من حيث وجوب العمل بالوصية و حرمة تبديلها، بنص الكتاب و السنّة، و انما جاز تغييرها إذا علم ان فيها جورا، و لو بالوصية بزيادة عن الثلث، و هو بمجرد الاحتمال، غير كاف، فلعلّ الزيادة منه وقعت الوصية بها من دون حيف، كأن وجبت عليه في ماله بأحد الأسباب الموجبة له، و الموصي أعلم، و هذا غير جواز الوصية بالزيادة تبرّعا، فلا يمضي منها الّا الثلث، كما عليه العلماء، و هذا التوجيه ان لم يكن ظاهرا من عبارته، فلا أقل من تساوي احتماله لما فهموه منها، فنسبتهم المخالفة إليه ليس في محلّه، و عليه، نبّه في التذكرة: و عليه فلا خلاف من أحد يظهر منّا».