أحكام الديات في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٦
يقول الشهيد الثاني: اختلف في أنّ الدية هل تجب ابتداء على الجاني ويتحمّلها عنه العاقلة أو تجب عليهم ابتداءً، فالأظهر في المذهب والمدلول عليه في النصوص، الثاني، وجه الأوّل أنّ الأصل في الضمان كونه على المتلف فيكون العدول عنه تحمّلاً، وعليه يتفرّع ما إذا لم تف العاقلة بالدية فإنّه يرجع بها أو بباقيها على القاتل على الأوّل، وهو اختيار الشيخ في النهاية وجماعة، والأصح أنّه لا يدخل في الضمان مطلقاً[١].
وما نسبه إلى الشيخ في «النهاية» موضع تأمّل ; لأنّ عبارته ظاهرة في تعلّقه بالعاقلة، أو غير ظاهرة في أحد القولين.
وعلى هذا فالمسألة مبنية على كيفية تعلّق الضمان، فلو تعلّق ابتداء بالعاقلة يكون وجوب الدفع وجوباً وضعياً، ويضمن لو تخلّف، وهذا بخلاف ما إذا تعلّق بالجاني ابتداء وتحمل عنه العاقلة ثانياً، فلو تخلّف فإنّما تخلّف عن حكم تكليفي وليس عليه ضمان.
وتبيين الحق رهن دراسة لسان الروايات.
وجوبها على الجاني ابتداءً
يستفاد من بعض الروايات أنّ الدية تتعلّق بالجاني ابتداءً، لكن العاقلة تتحمّلها عنه بحكم الشارع، نظير: قولهم(عليهم السلام):
١. في موثّقة أبي مريم: «أن لا يُحَمل على العاقلة إلاّ الموضحة»(٢).
٢. موثقة إسحاق بن عمّار: «عمد الصبيان خطأ، يحمل على العاقلة».[٢]
[١] مسالك الأفهام: ١٥ / ٥١٧ ـ ٥١٨ . ٢ . الوسائل: ١٩، الباب ٥ من أبواب العاقلة، الحديث ١ .
[٢] الوسائل: ١٩، الباب ١١ من أبواب العاقلة، الحديث ٣.