أحكام الديات في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٣
ثالثاً: لو صالح أولياء الدم بشيء في مقابل الدية فهو على الجاني لا على العاقلة.
رابعاً: اختصاص العاقلة بالعصبة وهو مَن يتقرّب إلى الجاني عن طريق الأب، كالأُخوة وأولادهم والعمومة وأولادهم. ثم إنّه يختصّ بالذكور من العصبة، إلى غير ذلك من الشروط.
خامساً: ولا تعقل المرأة ولا الصبيّ ولا المجنون وإن ورثوا من الدية .
سادساً: لا يتحمّل الفقير شيئاً ولا يدخل في العقل أهل الديوان ولا أهل البلد إذا لم يكونوا عصبة .
نمط الحياة في سائر البلدان
ثم إنّ الحياة في الجزيرة العربية وإن كانت قبليّة ولكن نمط الحياة في غيرها كان على خلاف ذلك النمط، فالحضارة الإيرانية أو الرومية كانت حضارة راقية وكانت تتبنّى أسنى سُبل الحياة في ذلك الزمن، ولم يكن هناك من القبليّة أي عين ولا أثر .
إنّ الإسلام دين عالمي وشريعته عالمية، يقول سبحانه: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ)[١]، وكأنّ السؤال نابع عن فكرة خاطئة وهو كون الشريعة مختصّة بالأُمّة العربية، ولذلك صارت شريعته متناسبة مع ما فيها من الطقوس .
وإن شئت قلت: إنّ تحمّل العاقلة دية الجاني خطأ، نوع إعانة للخاطئ حيث إنّ القيام بوجوب جميع ما على الجاني أمر باهظ موجب للعسر
[١] الأنعام: ١٩ .