أحكام الديات في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٥
السؤال الثاني: تحمّل العاقلة هل هو حكم تكليفي أو وضعي؟
هل تحمّل العاقلة دية الخاطئ حكم تكليفي بحيث لو خالف لما عُدّ مديوناً، نظير وجوب نفقة الأبوين على الولد، فلو خالف ولم يُنفق صار عاصيّاً ولا يعدّ مديوناً، أي فيما لو مات فلا تخرج نفقة الوالدين المتخلّفة من ماله.
أو أنّها حكم وضعي بحيث لو تخلّف عدّ مديناً نظير نفقة الزوجة فلولم ينفق لكان عاصياً ومديناً، فعلى الحاكم أن يأخذ ما تخلّف عن الزوج بالقوّة والقدرة، ولو مات لكان ما تخلّف ديناً عليه؟
وعندئذ يقع الكلام في ماهيّة هذا النوع من الوجوب.
الجواب: إنّ الحكم الشرعي مبني على كيفية تعلّق الدية، فهل تتعلّق ابتداءً بذمّة الجاني وتنوب عنه العاقلة، أو تتعلّق بذمّة العاقلة ابتداءً دون الجاني فعلى الأوّل يكون الوجوب تكليفياً، بخلافه على الثاني إذ يصبح عندئذ وضعياً؟ ففي المسألة قولان، وظاهر غير واحد من الفقهاء هو الثاني.
قال الشيخ: «وأمّا دية قتل الخطأ، فإنّها تلزم العاقلة الذين يرثون دية القاتل إن مات أو قتل، ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئاً على حال»[١]. ولو لم يكن هذا التعبير ظاهراً في القول الثاني فتعبيره في «الخلاف» ظاهر فيه .
قال في «الخلاف»: دية قتل الخطأ على العاقلة. وبه قال جميع الفقهاء.[٢]
قال المحقّق: «الدية تجب ابتداء على العاقلة، ولا يرجع بها على الجاني على الأصحّ»[٣].
[١] النهاية : ٧٣٧ .
[٢] الخلاف: ٥ / ٢٧٥، المسألة ٩٦ .
[٣] شرائع الإسلام: ٤ / ٢٩٠ .