أحكام الديات في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٤
والحرج، يقول سبحانه: (وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ)[١].
فالواجب على العاقلة هو الدية، وأمّا تحرير الرقبة فهو على الجاني، فجعل الدية على عاتق العصبة المتعدّدة يحلّ المشكلة، يقول ابن قدامة: إن جنايات الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة، فإيجابه على الجاني في ماله يجحف به، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل، والإعانة له تخفيفاً عنه إذا كان معذوراً في فعله وينفرد هو (الجاني) بالكفّارة[٢].
وليس ضمان العاقلة أمراً بديعاً وله نظير في الفقه الإسلامي، وهو عقد ضمان الجريرة بين الطرفين. كأن يقول أحدهما: عاقدتك على أن تنصرني وتدفع عني وتعقل عني وترثني، فيقول الآخر: قبلت، وهو من العقود اللازمة.[٣]
فإنّ ضمان الجريرة عند ذاك مبني على نوع تعاون بين العاقدين، فهذا يتحمّل جريرته مقابل أن يرثه.
وقد قام عقد التأمين في المجتمع الحاضر مقام ضمان الجريرة أو ضمان العاقلة، لكن بصورة أُخرى كما هو محرّر في محلّه، وليس لنا أن نفسّر هذا التشريع السماوي بالتقاليد القبليّة في المجتمع القبليّ.