أحكام الديات في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٢
بها ولي بها قرابة وأهل بيت، قال: فسأل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلم يجد له بالكوفة قرابة ولا عشيرة، قال: فكتب إلى عامله على الموصل: «أمّا بعد فإنّ فلان بن فلان وحِلْيته كذا وكذا، قتل رجلاً من المسلمين خطأ، فذكر أنّه رجل من أهل الموصل، وأنّ له بها قرابة وأهل بيت، وقد بعثت به إليك مع رسولي فلان وحليته كذا وكذا، فإذا ورد عليك إن شاء الله وقرأت كتابي فافحص عن أمره وسل عن قرابته من المسلمين، فإن كان من أهل الموصل ممّن ولد بها وأصبت له قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك، ثم انظر فإن كان رجل منهم يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فالزمه الدية، وخذه بها نجوماً في ثلاث سنين».[١]
ترى أنّ الإمام وضع الدية على العاقلة التي ترث الجاني في الكتاب والسنّة، لا على أعضاء القبيلة كلّها، وخصّ الضمان بالجناية الخطئيّة، نعم في ذيل الحديث، مالا يوافق فتاوى الأصحاب، ولذلك أعرضنا عن ذكره.
وعلى هذا فضمان العاقلة في مقابل ما ترثه على فرض موت الجاني الخاطئ، من قبيل القول المعروف: «من له الغُنم فعليه الغُرم» .
وحصيلة الكلام: أنّ بين التقاليد المعروفة في الجاهلية وبين وجوب الدية على العاقلة بوناً شاسعاً، ولما عرفت من أنّ أعضاء القبيلة كانوا ملتزمين بالدفاع عن الجاني في عامّة الصور وبكافة الوسائل، ولكن الإسلام حدّده بشروط خاصّة:
أوّلاً: خصّ ضمان العاقلة بصورة لا يكون الجاني عامداً.
ثانياً: ثبوت الجناية بالبيّنة لا بالإقرار.
[١] الوسائل : ١٩، الباب ٢ من أبواب العاقلة، الحديث ١ .