تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧٩ - الترجمة
[٦] -بعض المعاصرين سامحه اللّه على طريقته المعلومة بعد أن نقل كلام النجاشي و الشيخ في الفهرست و كلام ابن الغضائري و ردّه لأبي جعفر في نسبة الوضع للأصلين،قال في قاموسه ٥٤٩/٤ برقم ٣٠٤١:أقول:وقفت على أصليهما..-ثم ذكر روايات من الأصل و من الكافي عن زيد النرسي..إلى أن قال:و كيف كان؛فاختلف في أصليهما لا في أنفسهما إلاّ أنّه لا أثر لذلك بعد حصر رواياتهما في أصليهما. أقول:إنّ وثاقة الراوي شيء،و صحة كتابه و عدمها،أو اشتماله على رواية صحيحة أو باطلة شيء آخر،و هل يلزم أن لا يروي الثقة الجليل خبرا لا نهتدي إلى معناه،و إذا روى ذلك فهو من شواهد ضعفه؟!ثم هل يخلو كتاب معتمد في الحديث عن رواية لا يمكن الأخذ بظاهرها و لا بدّ من توجيهها؟!فربط وثاقة الرجل بكتابه أو أصله لا معنى له،و هذا المعاصر فرق بين الزرّاد و النرسي فاعتمد على الزرّاد و ضعف النرسي؛ لأنّ أصله يحتوي على روايات لم تظهر له معناها،أو أنّه لم يتمكن من توجيهها. و للشيخ الكاظمي في تكملة الرجال ٤٢٠/١ بحث حول الزراد و النرسي،و كذا القهپائي في مجمع الرجال ٨٤/٣. أقول:تصفحت أصل زيد الزراد فلم أجد ما يخالف أصول المذهب،و تصفحت أصل زيد النرسي فوجدت فيه ثلاث روايات،اثنان منها يمكن توجيهها،و لكن رواية واحدة لم اهتد إلى معرفة الصحيح من معناها،ففي صفحة:٥٤،قال:زيد،عن عبد اللّه ابن سنان،قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام،يقول:«إنّ اللّه ينزل في يوم عرفة في أوّل الزوال إلى الأرض،على جمل أفرق،يصال بفخذيه أهل عرفات يمينا و شمالا، و لا يزال كذلك حتى إذا كان عند المغرب و نفر الناس،و كلّ اللّه ملكين بجبال المازمين يناديان عند المضيق الذي رأيت:يا رب!سلّم سلّم..و الربّ يصعد إلى السماء و يقول جل جلاله:آمين آمين يا رب العالمين،فلذلك لا تكاد ترى صريعا و لا كسيرا». و حيث إنّ التعبد بظاهرها كفر،و لم أستطع توجيهها،و لعلك تهتدي إلى ذلك،و إني أعتقد أنّ الأيدي الأثيمة و الوضاعة دمجت هذه الرواية في الأصل كي يقال:إنّ العامّة رووا أنّ اللّه جلّ و عزّ ينزل ليلة الجمعة على سطح المسجد،و هو على حمار،و في رجليه نعال من ذهب،فوضعوا هذه الرواية و أدخلوها في هذا الأصل لكي يقولوا:إنّ الشيعة أيضا قالوا:إنّ اللّه ينزل من السماء على جمل،تعالى عن ذلك علوا كبيرا،و من المعلوم أنّ الشيعة الإمامية-رفع اللّه تعالى شأنهم و أهلك من يريد السوء بهم-يكفّرون-