تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٢ - الترجمة
[١] -أعجب و أعجب..! أقول:هذا التناقض يوجب الريب في صحتها،فإنّه تارة يروي أنّه كان في غرفته، و اخرى بأنّه كان في مجلس عبيد اللّه،و ثالثة أنّه كان في مجلس يزيد بن معاوية،ثم على فرض صحة إحدى هذه الروايات فما هي الغميزة عليه،فإنّ الحضور عند امراء زمانهم كان على الأفراد النابهين إلزاميّا،بل حتى الحضور في الصلوات جماعة كان ممّا يؤاخذ على تركها،فلا غميزة على المترجم من هذه الجهة،نعم لقائل أن يقول:زيد كان صحابيا عاش زمن جدّ الحسين و أبيه و أخيه عليهم أفضل الصلاة و السلام،فلما ذا لم يكن مثل ابن عفيف الأزدي عند ما رفع صوته ابن سمية ابن العاهرة و حفيد العاهرة لعنه اللّه لعن عاد و ثمود بقوله:الحمد للّه الذي أظهر الحق و أهله،و نصر أمير المؤمنين يزيد و حزبه و قتل الكذّاب ابن الكذّاب..و لم ينكر عليه أحد فقام ابن عفيف،و قال: يا بن مرجانة!الكذاب ابن الكذاب أنت و أبوك و الذي ولاّك و أبوه،يا بن مرجانة! أ تقتلون أبناء النبيّين و تتكلّمون بكلام الصدّيقين،فقال ابن زياد:من هذا المتكلم؟!قال ابن عفيف:أنا المتكلم يا عدوّ اللّه،أ تقتلون الذرية الطاهرة التي أذهب اللّه عنهم الرجس،و تزعم أنّك على دين الإسلام..وا غوثا أين أولاد المهاجرين و الأنصار لينتقموا من طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان محمّد رسول ربّ العالمين..؟ و جوابه:أنّ الجوّ الذي كان يعيشه زيد،و الظروف التي كانت تحيط به ربّما كانت تسوغ له التقية،ثم ليس كلّ أحد بمنزلة واحدة في الإقدام و الشجاعة و التفاني في سبيل الحقّ،فإنكاره في مجلس ابن زياد أو يزيد دليل ولائه لهم عليهم السلام. المترجم في مجاميع العامة في تهذيب الكمال ٩/١٠-١٢ برقم ٢٠٨٧،قال:زيد بن أرقم..إلى أن قال:غزا مع النبي صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم سبع عشرة غزوة،روى عن النبي صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم،و عن علي بن أبي طالب[صلوات اللّه عليه].. ثم ذكر جمعا ممّن رووا عنه..إلى أن قال:و هو الذي رفع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم عن عبد اللّه بن أبي بن سلول قوله:لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل..فأكذبه عبد اللّه بن أبي و حلف ما قال،فأنزل اللّه تعالى-