تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨٥ - ٦٢٩٥
و أقول:لعلّ الذمّ دعوته الإمام عليه السلام إلى البيعة،أو إقدامه على إراقة الدماء من دون ميزان شرعي،و لا إمامة من اللّه سبحانه.
و يمكن الجواب عن ذلك بما ينفعك هنا *،و في تراجم سائر الخارجين من أهل هذا البيت عليهم السلام بأن يقال:لا ينبغي التأمّل في أنّ خروج من خرج منهم،كما يمكن أن يكون لطلب الملك و السلطنة و الدنيا،فكذا يمكن أن يكون لتجديد المطالبة بحقوق الأئمة عليهم السلام التي جعلها اللّه تعالى لهم إقامة للحجّة على الغاصبين للخلافة،و قطعا لإعذارهم يوم القيامة،و إنّ أهل البيت عليهم السلام ما زالوا يطالبون بحقّهم و يمنعون،لا أنّهم أهملوا حقّهم فبقيت الخلافة بغير مطالب بها.
و يوضح هذا المعنى الذي ذكرناه ما رواه أبو الفرج،عن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن،أنّه قال:لما حبس أبي و آله بالمدينة،بعث إليه محمّد يقول له:يقتل رجل من آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خير من أن يقتل بضعة عشر رجلا.
يريد بذلك أنّه يسلّم نفسه ليسلم أخوه و إخوته،فقال عبد اللّه لرسوله:قل له:
فليأخذ في الأرض مذهبا،فو اللّه ما يحتجّ عند اللّه غدا إلاّ أنّا خلقنا و فينا من يطلب هذا الأمر.
و حينئذ نقول:إنّ من كان مقصده من الخروج الملك و الدنيا،كمحمّد بن عبد اللّه بن الحسن،و عيسى بن زيد كان يمنعه إمام الوقت أشدّ المنع،و كان يدعو الإمام إلى البيعة فيمتنع،فيسمع الإمام عليه السلام كلمات خشنة، و يضيّق عليه،و قد يحبسه،و كان خروجه لذلك بغير رضا الإمام عليه السلام، و موجبا لفسقه و عدم أجره على عمله،و من كان منهم مقصده،الثاني،كزيد
[٤] الهادي و رماه بين يديه متبجّحا،فقال الهادي:أرفق فليس برأس جالوت و لا طالوت..إلى أن قال:و قتل يوم التروية سنة تسع و ستين و مائة..