تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠١ - ٦٣٠٦
[٢] و هو يومئذ سلطان الحضرة،و أمير الأمراء بها،و القادر خليفة،ففسدت الحال بينه و بين القادر،و اتّفق لأبي القاسم المغربي أعداء سوء أوحشوا القادر منه،و أوهموه أنّه مع شرف الدولة في القبض عليه و خلعه من الخلافة،فأطلق لسانه في ذكره بالقبيح، و أوصل القول فيه الشكوى منه،و نسبه إلى الرفض و سبّ السلف،و إلى كفران النعمة، و أنّه هرب من يد الحاكم صاحب مصر بعد إحسانه إليه.قال النقيب أبو جعفر رحمه اللّه تعالى:فأما الرفض فنعم،و أمّا إحسان الحاكم إليه فلا،كان الحاكم قتل أباه و عمّه و أخا من إخوته،و أفلت منه أبو القاسم بخديعة الدين،و لو ظفر به لألحقه بهم. قال أبو جعفر:و كان أبو القاسم المغربي،ينسب في الأزد،و يتعصّب لقحطان على عدنان،و للأنصار على قريش،و كان غاليا في ذلك مع تشيّعه،و كان أديبا فاضلا شاعرا مترسلا،و كثير الفنون عالما،و انحدر مع شرف الدولة إلى واسط،فاتّفق أن حصل بيد القادر كتاب بخطه شبه مجموع،قد جمعه من خطه و شعره و كلامه مسودّ،أتحفه به بعض من كان يشنأ أبا القاسم،و يريد كيده،فوجد القادر في ذلك المجموع قصيدة من شعره،فيها:تعصب شديد للأنصار على المهاجرين حتى خرج إلى نوع من الإلحاد و الزندقة؛لإفراط غلوّه،و فيها تصريح بالرفض مع ذلك،فوجدها القادر[ثمرة الغراب]،و أبرزها إلى ديوان الخلافة،فقرأ المجموع و القصيدة بمحضر من أعيان الناس من الأشراف و القضاة و المعدّلين و الفقهاء،و يشهد أكثرهم أنّه خطّه،و أنّهم ليعرفونه كما يعرفون وجهه،و أمر بمكاتبة شرف الدولة بذلك،فإلى أن وصل الكتاب إلى شرف الدولة بما جرى،اتّصل الخبر بأبي القاسم قبل وصول الكتاب إلى شرف الدولة، فهرب ليلا،و معه بعض غلمانه،و جارية كان يهواها و يتحظاها،و مضى إلى البطيحة،ثم منها إلى الموصل،ثم إلى الشام،و مات في طريقه،فأوصى أن تحمل جثّته إلى مشهد علي[عليه السلام]،فحملت في تابوت،و معها خفراء العرب حتى دفن بالمشهد بالقرب منه عليه السلام..و الأبيات،فيها:أنّ النبي العظيم صلى اللّه عليه و آله و سلّم أمر من قبل اللّه عزّ و جل أن يخرج من مكة و يهاجر إلى المدينة و السبب في ذلك وفاة أبي طالب عليه السلام،و عزم قريش و تواطئهم على قتله،و فيها:أنّه لما حلّ في بني قيلة و هم أهل المدينة و التجأ إليهم قاموا بكل ما لديهم من حول و طول سوى الخلفاء الثلاثة حاشا أمير المؤمنين عليه السلام فإنّه المدافع عن الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم،ثم قال:هو-أي علي عليه السلام-كالنبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم ما خلا النبوّة،