تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٠ - ٦١٢٣
و يمكن حلّ هذا الشكّ بأنّ السبب الموجب لسقوط أمثال هذه الوسائط-على ما أوضحناه [١]-إنما يتصور حصوله مع تكرّر الرواية عن الواسطة المتروكة و تكثّرها،لا مع ندورها و وحدتها،فينتفي [٢]بهذا الاعتبار احتمال توسط من ينافي صحة الرواية هنا،و المحذور إنما هو فيه.
و قد يقال في الجهة الأخرى:إنّ الظاهر من كتاب الرجال للشيخ رحمه اللّه بعد رواية الحسين بن سعيد عن عبد الحميد بدون الواسطة؛لأنّه ذكر عبد الحميد من أصحاب الباقر و الصادق و الكاظم عليهم السلام،و الحسين بن سعيد من أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام،و لم يجمعهما في وقت و ذلك يقتضي إثبات الواسطة هنا،و رجوع النظر إلى عدمها في الرواية السالفة في كتاب الطهارة [٣].
يقول مصنّف هذا الكتاب عبد اللّه المامقاني:إنّ ما ذكره قدّس سرّه هنا محل نظر؛لأنّ كون عبد الحميد من أصحاب الأئمة الأول،و الحسين بن سعيد من أصحاب الأئمّة الآخرين،لا يثبت عدم لقاء الحسين عبد الحميد،لكثرة كون شخص في زمان إمام،و عدم عدّهم له من أصحابه،لكونه في بلد آخر،و عدم لقائه إياه،فأيّ مانع من كون عبد الحميد باقيا إلى زمان الرضا عليه السلام مدركا للحسين،و ناقلا عنه،و غير مدرك للرضا عليه السلام و غير راو عنه؟!
فبمجرّد الاحتمال لا يمكن اثبات إرسال رواية رواها عبد الحميد عن الحسين ابن سعيد الظاهرة في دركه له و روايته عنه؛ضرورة أنّ عدالة عبد الحميد تقضي
[١] في المصدر زيادة:في فوائد مقدمة الكتاب.
[٢] في الأصل:ينبغي،و هو سهو من النساخ.
[٣] انتهى ما نقله عن المنتقى.