تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٧ - أحدها ديدن الأصحاب على ضبط الأحاديث و تدوينها ممّا يبعّد احتمال الوضع أو الضعف
و قول الفاضل التوني رحمه اللّه [١]:إنّ أحاديث الكتب الأربعة [أعني الكافي،و الفقيه،و التهذيب،و الاستبصار]مأخوذة من اصول و كتب معتمدة معوّل عليها،كان مدار العمل عليها عند الشيعة.و كان عدّة من الأئمّة عليهم السلام عالمين بأنّ شيعتهم يعملون بها في الأقطار و الأمصار، و كان مدار مقابلة [٢]الحديث و سماعه في زمان العسكريّين عليهما السلام-بل بعد زمان الصادقين عليهما السلام [٣]-على هذه الكتب.
..إلى غير ذلك من شهادات العلماء الثقاة.
و هل ترى من نفسك تجويز أن يكون الظنّ بصحّة تلك الأخبار-بعد هذه الشهادات مع شهادات مصنّفيها-أدون من الظنّ الحاصل من مراجعة علماء الرجال..؟!
ثمّ لا تتوهّم عدم صحّة كتب المشايخ،لمكان وجود المتعارضين، و مخالف الإجماع،بل الضرورة،و كذا أنّ بعض المشايخ لم يعمل بما في كتاب بعض آخر؛و ذلك لأنّ صحّة الأحاديث لا تنافي شيئا ممّا ذكر؛لأنّ المراد بالصحّة كونها مقطوع الصدور أو مظنونه،و لا تنافي بين صدور المتعارضين في نظرنا؛لأنّ دواعي الاختلافات كانت كثيرة،مع إمكان تأويلات لا تصل إليها عقولنا،و عدم العمل قد يكون لظنّ عدم الدلالة أو
[١] الوافية:٢٧٧.
[٢] هذا في المصدر،و في الأصل:معاملة..
[٣] في المصدر المطبوع:الصادق عليه السلام.