تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢١ - أحدها ديدن الأصحاب على ضبط الأحاديث و تدوينها ممّا يبعّد احتمال الوضع أو الضعف
مبذولة على تأليف ما يعمل به الفرقة المحقّة،و عرضه على الأئمّة عليهم السلام.
و قد صنّفوا الاصول الأربعمائة من أجوبتهم،و ما كانوا يستحلّون الرواية ما لم يجزموا بصحّتها،و قد عرضوا على الصادق عليه السلام كتاب عبد اللّه بن علي الحلبي فاستحسنه،و على العسكري عليه السلام كتاب يونس ابن عبد الرحمن،و الفضل بن شاذان فأثنى عليهما.
و كانوا يوقفون شيعتهم من أحوال الكذّابين،و يأمرونهم بمجانبتهم، و عرض ما يرد من جهتهم على الكتاب و السنة،و يستبعد أنّ ثقاة أصحاب الأئمّة عليهم السلام إذا سمعوا من أئمّتهم مثل ذلك أن يستحلّوا بعد ذلك نقل ما لا يثقون بصحّته،مع أنّ ما يظهر من بعض الأحاديث أنّ الأخبار التي يدسّونها إنّما كان من أحاديث الكفر و الزندقة و الإخبار بالغرائب..و من علم سيرة الأصحاب يعلم ما ذكر،حتّى أنّهم شدّدوا الأمر في ذلك،حتّى ربّما تجاوز الحدّ،بل كانوا يجانبون الرجل بمجرّد التهمة بذلك،كما وقع لأحمد بن محمّد بن عيسى مع البرقي و سهل بن زياد.
و من الظاهر أنّه مع شهرة الأمر في معدودين لا يعتمد أحد ممّن اطّلع على أحوالهم على رواياتهم إلاّ بعد اقترانها بما يوجب صحّتها.
و قد نقل الصدوق رحمه اللّه في العيون [١]حديثا،في سنده محمّد بن
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢١/٢-٢٢،و الحديث صفحة:٢٠-٢١،و قد أورده هنا نقلا بالمعنى.