المحلى - ابن حزم - ج ١١ - الصفحة ٣٦٣ - 2286 قطع الدارهم
كنت عند عمر بن عبد العزيز وهو إذ ذاك أمير على المدينة فأتى برجل يقطع الدراهم وقد شهد عليه فضربه وحلقه وأمر به فطيف به وأمره أن يقول هذا جزاء من يقطع الدراهم ثم أمر به أن يرد إليه فقال أما اني لم يمنعني من أن أقطع يدك الا أني لم أكن تقدمت في ذلك قبل اليوم وقد تقدمت في ذلك فمن شاء فليقطع * قال أبو محمد رحمه الله: وروينا من طريق سعيد بن المسيب أنه قال وددت أني رأيت الأيدي تقطع في قرض الدنانير والدراهم * قال أبو محمد رحمه الله: معنى هذا أنه كانت الدارهم يتعامل بها عددا دون وزن فكان من عليه دراهم أو دنانير يقرض بالجلم من تدويرها ثم يعطيها عددا ويستفضل الذي قطع من ذلك * قال أبو محمد رحمه الله: فهذا عمل ابن الزبير - وهو صاحب - لا يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم والحنيفيون يجعلون نزحه زمزم من زنجي وقع فيها حجة واجماعا لا يجوز خلافه في نصر باطلهم في أن الماء ينجسه ما وقع فيه وان لم يغيره وليس في خبرهم أن زمزم لم تكن تغيرت ولعلها قد كانت تغيرت ولعل الماء كان فيها قدر أقل من قلتين كما يقول الشافعي، وكيف وقد صح أن المؤمن لا ينجس وهم يحتجون بهذا واسقاطهم السنة الثابتة في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا فليغتسل فهم يحتجون بأن المؤمن لا ينجس حيث لا مدخل له فيه وليس الغسل من غسل الميت تنجيسا من الميت ولا كرامة بل هو طاهر إن كان مؤمنا لكنها شريعة كالغسل من الايلاج وإن كان كلا الفرجين طاهرا، وكالغسل من الاحتلام، فان ذكروا ما ناه عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن ابن لهيعة عن عبد الملك بن عبد العزيز أن عبد الله بن الزبير ضرب رجلا في قطع