إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٤ - أقول القاضى نور الله
الرّابع، حيث أسقطه بعضهم [١] عن درجة الاعتبار، لمخالفته الأوّل، و اعتبر جمهورهم الثاني بعد الأوّل لموافقته معه في أشرف المقدّمتين عندهم، و هم غصب الخلافة عن أهل البيت عليهم السّلام و لهذا سميا بالعمرين ثمّ اعتبروا الثالث [٢] لموافقته معه في مقدّمة أخرى و هي ترويج أحكام الأوّلين و اقتفاء سيرتهما، و اعتبروا عليا عليه السّلام في المرتبة الرّابعة، لأنّ طبعة عليه السّلام كان مخالفا للأوّل و الثاني أصلا و رأسا، و لهذا لمّا قال له عبد الرّحمن بن عوف يوم الشّورى: [٣] امدد يدك أبايعك بسيرة الشيخين، امتنع عليه السّلام عن ذلك، و قال: بل بمقتضى الكتاب و السنة، فعدل عنه عليه السّلام إلى عثمان بالشرط المذكور فقبل منه ذلك.
و أما ما ذكره الآمدي بقوله: إذ ما من فضيلة تبين اختصاصها بواحد منهم إلا و يمكن بيان مشاركة غيره له فيها، ففيه نظر ظاهر، إذ بعد ما فرض اختصاص فضيلة بواحد منهم، كيف يمكن بيان مشاركة له غيره فيها، اللّهم إلا أن يراد الاشتراك في أصل أنواع تلك الفضائل، لكن على نحو أن يدعى اشتراك الصبي القاري لصرف الزنجاني و نحوه مع معلّمه المتبحر في العلوم العقلية و النقلية، أو يدعى اشتراك من قلع باب خيبر و قتل عمرو بن عبد ود و أمثاله، مع من قلع باب بيته، أو قتل نحو الضب و الفارة في العلم و الشجاعة، و هذا في غاية الوهن و الشناعة.
و اما ما ذكره: من أنه لا سبيل إلى الترجيح بكثرة الفضائل لاحتمال أن يكون الفضيلة الواحدة أرجح من فضائل كثيرة، فمدخول بما مر من أنا لا نحتاج في تعيين الامام إلّا إلى الفحص عن حال من استجمع فيه شرائط الامامة و الرّياسة من الفضائل
[١] كالخوارج و النواصب.
[٢] اى و لان اعتبار الثالث لموافقته مع الأولين في اقتفاء سيرتهما و اعتبار الرابع لمخالفته طبعه لهما لما قال إلخ منه «قده»
[٣] ذكره ابن حجر في الصواعق (ص ١٠٤ ط الجديد بمصر)