إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٣ - أقول القاضى نور الله
العقل السليم، تكون صحة الخلافة مبنية على الاتصاف بالأفضلية، فالظن فيها يستلزم الظن فيه قطعا، و اما قوله: و لا قطع بأن إمامة المفضول لا يصحّ مع وجود الفاضل، فهو مكابرة على ما يقطع به العقل السليم، بناء على الالف بتحسين ما فعله السلف: من مخالفة مقتضى العقل في مسألة الامامة، فلا يلتفت إليه.
و اما ما ذكره بقوله: لكنا وجدنا السلف قالوا إلى آخره، فمردود بأنّ ذلك السلف كانوا ممن لا يرحمهم اللّه،وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [١]، بالتزام التقليد الذّميم الذي ردّ اللّه عليه في كتابه الكريم معاتبا للكفار بقوله حكاية عنهم:إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [٢]، و حسن الظن بهم لم ينشأ إلّا من قلّة الفطن و ضيق العطن، و أنه من قبيل، ان بعض الظن [٣]، مع أن مجرّد حسن الظن بهم، لا يقتضي وجوب متابعتهم كما لا يخفى، و بالجملة: أنهم بنو الأفضلية على الترتيب الوجودي في الخلافة، و لا طائل في ذلك، لأنا نعلم أنهم لو جعلوا خمسين من الصحابة خلفاء قبل أمير المؤمنين عليه آلاف التحية و السلام لفضلوا جميع هؤلاء عليه، و كيف يوجب الترتيب الوجودي في الخلافة الصوري مرتبة و فضيلة، مع أنّ هؤلاء لكونهم صفر اليد عن الفضائل و العدد، كانت نسبتهم إلى علي عليه السّلام نسبة الأصفار إلى العدد، فلا يورث تقدّمهم الصوري عليه عليه السّلام، إلّا زيادة ما كان له من المرتبة و المقام كما قال الشاعر (ره):
از رتبه صوريّ خلافت مقصود جز عرض كمال أسد اللّه نبود گر گشت رقم سه صفر پيش از الفى پيداست كه در رتبه كمال كه فزود؟! (كدامين افزود) و كان القوم مع جهلهم بعلم المنطق و حكمهم بتحريمه شبهوا امير المؤمنين عليه السّلام بالشكل
[١] مقتبس من قوله تعالى في سورة البقرة الآية ١٧٤
[٢] الزخرف. الآية ٢٢.
[٣] مقتبس من قوله تعالى في سورة الحجرات الآية ١٢.