إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧١ - أقول القاضى نور الله
[١]: أنه لما وصل خبر عليّ عليه السّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بإسلام همدان سرّ جدا (خرّ ساجدا خ ل) و وقع في السجود شكر اللّه تعالى، قائلا: السلام على همدان، السلام على همدان مكررا.
و اما ما ذكره من منازعة أبى بكر للكفار فهو مجرّد عبارة لأنّ المنازعة إنما تطلق فيما أمكن لكلّ من الطرفين مقاومة، و كان أمر أبي بكر [٢] قبل الهجرة أن يربط الكفار بحبل، و يضرب أو يصفع و ينتف لحيته كما سيجيء نقلا عن أوليائه، و بعد الهجرة نجا من ذلك، لكن لم يبارز أحدا قطّ في شيء من غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بل مداره الفرار عن الزّحف، فأين ما نسب إليه من منازعة الكفار و إعلاء الدّين؟! و اما ما ذكره: من أنه لا مطمع في الجزم بالأفضلية بمعنى كثرة الثواب، فغير مسلم لما عرفت، و على تقدير التسليم غير مفيد في مقصوده، إذ كيف يتصوّر من العاقل أن يذهب إلى عدم اولوية إمامة من يكون متصفا بهذه الصفات الكاملة بمجرّد احتمال أن يكون غيره أفضل في الواقع، إذ من الظاهر أنّ العاقل يقول: إنّ الآن في نظرنا هذا الشخص أفضل و أحقّ و أولى بالامامة، إلى أن يثبت في غيره، ضرورة أنه لا معنى لأنّ يقال: إن أخذ العلم مثلا ممن لا يكون علمه معلوما أولى و أحسن ممن يكون ذلك معلوما منه، و هذا ظاهر جدا عند العقل، و قد ورد في النقل من القرآن و الحديث أيضا كقوله تعالى:أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٣]، يعني هل الذي يكون صاحب هداية
و اليه ينتهى نسب شيخنا العلامة بهاء الدين العاملي الشهير و غيره من النوابغ في العلوم.
[١] كما في كتاب البداية و النهاية لابن كثير (ج ٥ ص ١٠٥ ط مصر) و تاريخ الطبري (ج ٢ ص ٣٩٠ ط مصر) و ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري (ص ١٠٩ ط مصر) و الكامل لابن الأثير (ج ٢ ص ٢٠٥ ط مصر)
[٢] و سنذكر هناك مستند ما يذكره مولانا القاضي في هذا الشأن.
[٣] يونس. الآية ٣٥.