إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٠ - أقول القاضى نور الله
و الإنصاف أنّه، إن أريد بالأفضلية كثرة الثّواب فللتّوقف جهة، و إن أريد كثرة ما يعده ذو و العقول من فضائل فلا «انتهى» و أقول: في الكل نظر، أما ما ذكره صاحب المواقف، فلأنّه لا يخفى على من له أدنى عقل و تميز أنّ الكرامة و الثّواب الذي هو عوض عن العبادة على وجه التعظيم؛ ليس غير الفضائل و الكمالات التي لا شكّ في أنها أكثر تحققا في عليّ عليه السّلام و بعضها كان مخصوصا به، فلا معنى لأن يكون لغيره عزّة و كرامة و ثواب أكثر أو مساو، و اما ما ذكره من أنّ أبا بكر لما أسلم اشتغل بالدّعوة و أسلم على يده عثمان اه ففيه أنّ جميع من أسلم قبل الهجرة لم يزيدوا على أربعين رجلا، أكثرهم قد أسلموا بدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نفسه و على تقدير إسلام هؤلاء الخمسة بيد أبي بكر، كيف يقال: إنه اشتغل بالدّعوة؟! فانّ هذا إنما يقال إذا أجاب دعوة الشخص جماعات كثيرة من الناس لا خمسة أو ستة بل لو صرّح أحد بذلك لا استهزئ به [لاستهزئ به ظ]، و على تقدير تسليم استقامة ذلك فقد أسلم على يد عليّ عليه السّلام ألوف من العرب و العجم و منها طوائف همدان [١] من أهل يمن بأسرها حتى
روي
[١] قال القلقشندي في النهاية (ص ٣٥٢ ط بغداد) ما لفظه: بنو همدان بإسكان الميم بطن من كهلان من القحطانية و هم بنو همدان بن مالك بن زيد بن عوس بن ربيعة بن الجبار بن زيد كهلان إلى أن قال: قال في العبر: و ديار همدان لم تزل باليمن من شرقيه و لما جاء الإسلام تفرق من تفرق و بقي من بقي باليمن، قال: و كانت همدان شيعة أمير المؤمنين على بن أبى طالب رض عند وقوع الفتن بين الصحابة، قال البيهقي: و لم يبق لهم قبيلة بعد تفرقهم الا باليمن إلخ.
أقول: و آل همدان ممن اشتهروا بالتشيع و التفانى في حب أهل البيت و من مشاهيرهم الحارث الهمداني الذي خوطب بهذه الأبيات الشريفة:
يا حار همدان من يمت يرنى من مؤمن أو منافق قبلا إلخ