إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤ - أقول القاضى نور الله
به في الاستبعاد عن ذلك من أنّه كيف يمكن المساواة و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نبيّ مرسل خاتم الأنبياء أفضل اولي العزم؟ ففيه أنّ هذا كناية عن غاية الاختصاص و القرب و المحبة، لأنّه إذا كملت المحبّة بين اثنين يقال: انّهما متّحدان معنى و إن افترقا صورة، و غاية ما يلزم من ذلك، المساواة في الدّرجة، لا في النّبوّة، و من البيّن أنّه لو لم يكن لعلي عليه السّلام مداناة و مقاربة على الحدّ المذكور، لما أجرى اللّه تعالى عليه أنّه نفس الرّسول، و لما كان عليّ عليه السّلام و ولداه الصغيران عليهم السلام أولى من أخيه جعفر و عقيل مثلا لتساويهم في القرابة، فاندفع بهذا أيضا ما ذكره النّاصب: من أن عادة أرباب المباهلة أن يجمعوا أهل بيتهم و قراباتهم اه و الحاصل أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا كان عارفا بجلال اللّه سبحانه خائفا منه غاية الخوف استعان في المباهلة التي هي الدّعاء من الجانبين بهلاك الآخر و بالبعد عن رحمة اللّه تعالى بجماعة تيقّن بهم فضيلة و منزلة عند اللّه تعالى لدعائهم في المباهلة، فانّ كثرة الأفاضل أدخل في الاستجابة كما علم من سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا، فترك دعوة من يساويهم في الفضل عند اللّه تعالى من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إخلال بشدّة الاهتمام في أمر الدين، و النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله منزّه عنه، و ممّا يدلّ على استعانته بهم في المباهلة
قوله: ثم نبتهل
، بصيغة الجمع و ما
ذكره [١] القاضي البيضاوي [٢] في تفسيره و غيره في غيره من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
أبو عبد اللّه عليه السلام: ان اللّه تبارك و تعالى قال لموسى عليه السلام:وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً و لم يقل كل شيء؛ و قال لعيسى عليه السلام:لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ؛ و لم يقل كل شيء، و قال لصاحبكم أمير المؤمنين على عليه السلام:قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و قال اللّه عز و جل:وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و علم هذا الكتاب عنده.
[١] ذكره في (ج ٢ ص ٢٢ ط مصر) و كذا ابن حجر في الصواعق (الطبع الجديد بمصر ص ١٥٣)
[٢] قد مرت ترجمته (ج ١)