إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٣ - أقول القاضى نور الله
الامّة لا يساوي النّبي أصلا، و من ادّعى هذا فهو خارج عن الدّين، و كيف يمكن المساواة؟ و النّبى صلّى اللّه عليه و سلّم نبيّ مرسل خاتم الأنبياء أفضل اولي العزم، و هذه الصفات كلّها مفقودة في علي عليه السّلام، نعم لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في هذه الآية فضيلة عظيمة و هي مسلّمة، و لكن لا تصير دالة على النّص بإمامته «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
يتوجه عليه وجوه من الكلام منها أنّه إذا كان عادة أرباب المباهلة أن يجمعوا أهل بيتهم و قراباتهم لتشمل البهلة سائر أصحابهم كما اعترف به النّاصب دون من يعتقد مزيد عناية اللّه تعالى فيهم، فلم خالف النّبي صلّى اللّه عليه و آله هذه العادة و لم يجعل البهلة شاملة لجميع قراباته و أصحابه من بني هاشم قاطبة؟ بل خصّ من النّساء فاطمة، و من الرّجال عليّا عليه السّلام، و من الأولاد سبطيه، و حيث خالف العادة المألوفة و خص الأربعة بالبهلة، علم أنّ الباقي من قراباته لم يكونوا في مكان القرب من اللّه و مزيد عنايته فيهم، و أيضا لو كانت العادة الشّمول و التّعميم كما ذكره الناصب الزّنيم [١]، لاعترض عليه النّصارى الذين كانوا طرف المباهلة بمخالفته لما جرت عليه العادة، و لاحتجّوا عليه بذلك و أما قوله: و الرّجال رسول اللّه و عليّ عليهما السّلام، فقد قصد فيه حمل لفظ الأنفس على حقيقة الجمع عند بعضهم، و لم يعلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مثل هذا الخطاب لا يدخل تحت الأمر كما تقرّر في الأصول و منها أنّ ما ذكر من أنّ مساواة الولي للنّبي صلّى اللّه عليه و آله خروج عن الدّين خروج عن الحقّ و اليقين، و ذهول عن معونة معرفة أمير المؤمنين [٢] و سيّد الوصيّين و أخي سيّد المرسلين، و أمّا ما تمسك
[١] الزنيم قد جاء بمعان، و المراد به هاهنا اللئيم المعروف بلومه أو شره.
[٢]
روى شيخنا العلامة الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن محمد بن عمر (أبى عمير خ ل) الكوفي عن عبد اللّه بن الوليد السمان، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام، ما يقول الناس في اولى العزم و صاحبكم أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال: قلت: ما يقدمون على اولى العزم أحدا، فقال