إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧١
رقيقة قلوبهم راسخ ايمانهم منهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي و خلف وصيّي حمايل سيوفهم المسك فقال يا رسول اللّه و من وصيك؟ فقال هو الذي أمركم اللّه بالاعتصام به فقال عز و جل:وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا فقالوا يا رسول اللّه بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال: هو قول اللّه الا بحبل من اللّه و حبل من الناس فالحبل من اللّه كتابه و الحبل من الناس وصيّي، فقالوا يا رسول اللّه و من وصيك؟ فقال: هو الذي انزل فيه:أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ، فقالوا يا رسول اللّه و ما جنب اللّه؟ فقال هو الذي يقول فيهوَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا هو وصى السبيل إلى من بعدي فقالوا يا رسول اللّه بالذي بعثك بالحق أرناه فقد اشتقنا اليه، فقال: هو الذي جعله اللّه آية للمتوسمين فان نظرتم اليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد عرفتم انه وصيّي كما عرفتم انى نبيكم، فتخللوا الصفوف و تصفحوا الوجوه فمن أهوت اليه قلوبكم فانه هو، لان اللّه عز و جل يقول في كتابه و اجعل افئدة من الناس تهوى اليه و إلى ذريته عليه السّلام، قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين و أبو غرة الخولاني في الخولانيين و ظبيان و عثمان بن قيس و غربة الدوسي في الدوسيين و لاحق بن علاقة فتخللوا الصفوف و تصفحوا الوجوه و أخذوا بيد الأصلع البطين و قالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول اللّه، فقال النبي أنتم نخبة اللّه حين عرفتم وصى رسول اللّه قبل ان تعرفوه، فيم عرفتم انه هو، فرفعوا أصواتهم يبكون فقالوا يا رسول اللّه نظرنا إلى القوم فلم نبخس لهم و لما رأيناه رخمت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا فانجاشت أكبادنا و هملت أعيننا و تبلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب و نحن له بنون، فقال النبي:وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، و أنتم عن النار مبعدون، قال فبقى هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع امير المؤمنين الجمل و صفين فقتلوا بصفين «ره» و كان النبي يبشرهم بالجنة و أخبرهم انهم يستشهدون مع على بن أبي طالب كرم اللّه وجهه.