إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٥
و ان الحسن و الحسين اضطربا على من شدة الجوع، ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان، قال فنبههما النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أجلس واحدا على فخذه الأيمن و واحدا على فخذه الأيسر و أجلس فاطمة بين يديه و اعتنقهم، فدخل على بن أبي طالب فاعتنق النبي من ورائه، ثم رفع النبي طرفه إلى السماء و قال: الهى و سيدي و مولاي هؤلاء أهل بيتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، ثم و ثبت فاطمة إلى مخدعها فصفت قدميها وصلت ركعتين ثم رفعت باطن كفيها إلى السماء و قالت: الهى و سيدي: هذا نبيك محمد و هذا على ابن عم نبيك و هذان الحسن و الحسين سبطا نبيك، الهى فأنزل علينا مائدة كما أنزلتها على بنى إسرائيل أكلوا منها و كفروا بها، اللهم فأنزلها فانا بها مؤمنون، قال ابن عباس: فو اللّه ما استتم الدعوة الا و هي ترى جفنة من ورائها يفوح قتارها و إذا قتارها أذكى من المسك الأذفر، فاحتضنتها و أتت بها إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و على و الحسن، فلما نظرها على قال: يا فاطمة أنى لك هذا و لم يكن يعهد عندها شيئا، فقال النبي: كل يا أبا الحسن و لا تسأل الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رزقني ولدا مثله مثل مريم، كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا، قال يا مريم: أنى لك هذا قالت: هو من عند اللّه ان اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، قال فأكل النبي و على و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام و خرج النبي و تزود الأعرابي فاستوى على راحلته و أتى بنى سليم و هم يومئذ أربعة آلاف رجل، فلما حل في وسطهم ناداهم بأعلى صوته: قولوا لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه، فلما سمعوا هذه المقالة أسرعوا إلى سيوفهم فجردوها و قالوا صبوت إلى دين محمد الساحر الكذاب، فقال لهم: و اللّه يا بنى سليم ما هو بساحر و كذاب، ان اله محمد خيرا له و ان محمدا خير نبى، أتيته جائعا فأطعمنى و عاريا فكساني و راجلا فحملني، ثم شرح لهم قصة الضب و ما قاله، و قال لم: يا معشر بنى سليم أسلموا تسلموا من النار، فأسلم ذلك اليوم أربعة آلاف و هم أصحاب الرايات الخضر حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم