إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٣
عبده و رسوله فاسلم و حسن إسلامه ثم انشأ شعرا في ذلك و قال:
(شعر)
الا يا رسول اللّه انك صادق فبوركت مهديا و بوركت هاديا شرعت لنا دين الحنيفة بعد ما عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا فيا خير مدعو و يا خير مرسل إلى إنسها و الجن لبيك داعيا أتيت ببرهان من اللّه واضح فأصبحت فينا صادق القول زاكيا فبوركت في الأحوال حيا و ميتا و بوركت مولودا و بوركت ناشيا و نحن أناس من سليم و اننا أتيناك نرجو ان ننال العواليا قال: فالتفت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى أصحابه و قال: علموا الأعرابي سورا من القرآن فلما علم الأعرابي شيئا من القرآن قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هل لك شيء من المال؟ قال: و الذي بعثك بالحق نبيا ان بنى سليم أربعة آلاف رجل ما فيهم أفقر منى و لا اقل مالا، فالتفت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى أصحابه و قال لهم: من يحمل الأعرابي على ناقة و انا اضمن له على اللّه ناقة من نوق الجنة، فوثب عبد الرحمن بن عوف فقال: فداك أبى و أمي عندي ناقة حمراء عشراء، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ألا اصف لك الناقة التي تعطاها بدلا من ناقة الأعرابي، قال بلى فداك أبى و أمي فقال:
يا عبد الرحمن ناقة من ذهب احمر، قوامها من العنبر و وبرها من الزعفران و عيناها من ياقوت أحمر و عنقها من زبرجد أخضر و سنامها من كافور اشهب و دفتها من الدر، و خطامها من اللؤلؤ الرطب، عليها قبة من درة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها و ظاهرها من باطنها تدير بك في الجنة، ثم التفت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى أصحابه فقال: من يتوج الأعرابي و أنا اضمن له على اللّه تاج التقى؟ فو تب اليه على بن أبي طالب عليه السّلام فقال:
فداك أبى و أمي و ما تاج التقى فذكر صفته، فنزع على عليه السّلام عمامته فعمم بها الأعرابي ثم التفت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: من يزود الأعرابي و انا اضمن له على اللّه