إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٢
فسعى وراءه حتى اصطاده ثم جعله في كمه و اقبل يزد لف نحو النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلما وقف بإزائه ناداه يا محمد يا محمد، و كان من اخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا قيل له يا محمد قال يا محمد و إذا قيل له يا احمد قال يا احمد و إذا قيل له يا ابا القاسم قال يا ابا القاسم و إذا قيل له يا رسول اللّه قال لبيك و سعديك و يتهلل وجهه، فلما ان ناداه الأعرابي يا محمد يا محمد قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يا محمد يا محمد، فقال له: أنت الساحر الكذاب الذي ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء من ذى لهجة أكذب منك أنت الذي تزعم ان لك في هذه الخضراء الها بعث بك إلى الأسود و الأبيض، فو اللات و العزى لو لا أنى أخاف ان يسميني قومي العجول لضربتك بسيفي هذا ضربة أقتلك فيها فاسود بك الأولين و الآخرين فوثب اليه عمر بن الخطاب ليبطش به، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اجلس أبا حفص فقد كاد الحليم أن يكون نبيا، ثم التفت النبي إلى الأعرابي فقال له يا أخا بني سليم: أ هكذا تفعل العرب يتهجمون علينا في مجالسنا و يجاهروننا بالكلام الغليظ يا اعرابى و الذي بعثني بالحق نبيا ان أهل السماء السابعة ليسموننى أحمد الصادق، يا أعرابى اسلم تسلم من النار و يكون لك ما لنا و عليك ما علينا و تكون أخانا في الإسلام قال: فغضب الأعرابي و قال: و اللات و العزى لا أومن بك يا محمد او يؤمن هذا الضب و رمى بالضب عن كمه، فلما وقع الضب ولى هاربا فناداه النبي صلّى اللّه عليه و آله أيها الضب اقبل إلي، فأقبل الضب ينظر إلى النبي فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله أيها الضب من أنا، فإذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير متلكى و يقول: أنت محمد بن عبد اللّه ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فقال له النبي: من تعبد فقال: أعبد اللّه عز و جل الذي فلق الحبة و برأ النسمة و اتخذ ابراهيم خليلا و اصطفاك يا محمد حبيبا، ثم أطبق على فم الضب فلم يحر جوابا، فلما نظر الأعرابي إلى ذلك قال: وا عجبا ضب اصطدته من البرية ثم أتيت به في كمى لا يفقه و لا ينقه و لا يعقل يكلم محمدا بهذا الكلام و يشهد له بهذه الشهادة لا اطلب أثرا بعد عين مد يمينك فانا اشهد ان لا اله الا اللّه و اشهد ان محمدا