إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٨
بل كان من كان في زعمهم عمدتهم أقلّ فقها و فهما من ناقصات العقل و الدين [١] و أما رابعا، فلأنّ ما ذكره: من أنّ حمل الواحد على الجمع خلاف الأصل مقدوح بأنّ العدول عن الأصل إذا دلّ الدّليل على خلافه جايز، بل واجب كما في المتشابهات و غيرها، و الدّليل هاهنا عدم صلاحيّة غير علي عليه السّلام للخلافة الإلهيّة [٢]، كما علم سابقا، و أيضا ارتكاب تجوز حمل الجمع على الواحد معارض بما ارتكبتم من تجويز حمل الخلافة الثابتة باختيار النّاس دون الخلافة الحقيقية الثّابتة بالنّص من اللّه و رسوله فافهم و أما خامسا فلان ما ذكره في الجواب عن الخامس أولا مزيّف، بأنّه ان أراد أنّ أحدا من هؤلاء الأئمة لم يكن حاضرا عند نزول الآية، فكذبه ظاهر
[١] إشارة إلى قول الثاني: كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال و قد مر في (ص ٥٣ ج ١) من الكتاب.
[٢] أقول: و قد سنح لي دقيقة أخرى عند ما ذكره نور اللّه مرقده: و هي أن الصالحات لكونها جمعا محلى باللام تشمل جميع الاعمال الصالحة و من جملتها الصبر في البأساء و الضراء و حين البأس، أى الثبات في المعارك و الصبر عند جهاد الكفار و عدم الفرار عن الزحف، و هذا المعنى لم يثبت لاحد من الخلفاء الثلاثة بل لاحد من المسلمين سوى أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام، فالآية قد دلت على انهم ليسوا من أهل هذه الخلافة فالخلافة الموعودة مختصة لعلى و أولاده عليهم السّلام، فليس على لغير الخلافة و لا غيره بالخلافة جديرا و الثلاثة بحمد اللّه ليسوا من أهل هذه الآية الكريمة فليطلب الرازي و غيره من الناصبين لدائهم دواء غير هذه الآية، فإنها لا تشفيهم من داء المذنب فان خلفائهم فروا في احد، و خيبر و حنين و غزوة ذات السلاسل، هذا إذا أريد باللام الاستغراق و ان أريد منها العهد فيمكن أن يكون الصالحات هي الاعمال المشار إليها بقوله:إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ او المشار إليها بقولهلَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ الآية، و على هذين الاحتمالين أيضا لا يكون أهل الآية الا على و أولاده عليهم السّلام، أما على الاول فظاهر