إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٥
«انتهى مقاله» و من اللطائف أن الآية المذكورة على ما ذكره صاحب الكشاف [١] و القاضي البيضاوي [٢] و غيرهما، قد نزلت في شأن قريش لأجل أنّهم لم يروا رسالة اللّه لائقا بحضرة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله، و كانوا يقولونلَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [٣]، فردّ اللّه عليهم بأنّ اختيار الرسل و اولي الأمر في الدّين إنّما يكون من جانبه تعالى، لأنّه عالم بمصالح العباد، و ليس لاختيار العباد فيها مدخل و اعتبار لعدم علمهم بالصّلاح و الفساد، و كيف يمكن اعتبار اختيار آحاد الامة في باب الإمامة؟! مع أنّ الكتاب و السنة ناطقان بأنّ جمعا من الأنبياء الذين كانوا ناظرين بنور النّبوة و بصيرة الرسالة مؤيدين بالمكاشفة الالهية و مخالطة الملائكة اختاروا البعض من قومهم بعد الاختبار و التجربة، فظهر آخر الأمر ضرر ذلك الاختيار، و تبيّن أنّ الصّواب كان خلافه، فمن ذلك أنّ يعقوب على نبيّنا و آله و عليه السّلام اختار كبار أولاده لحفظ ولده يوسف على نبيّنا و آله و عليه الصلاة و السّلام، و قد ظهر ضرره آخرا، و كذا اختار موسى على نبيّنا و آله و عليه السّلام عن ألوف من قومه سبعين رجلا لميقات ربّه، فلما حضروا ذلك المقام قالوا:أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ [٤]، و آل الأمر إلى أن ظهر على موسى على نبيّنا و آله و عليه السّلام إنهم كانوا سفهاء فقالأَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا [٥] و من المتفّق عليه أنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله اختار وليد بن عقبة للإرسال إلى بني المصطلق [٦]
[١] ج ٣ ص ٤١٧ ط مصر سنة ١٣٥٤)
[٢] (ج ٤. ص ١٢٩ ط مصر)
[٣] الزخرف. الآية ٣١.
[٤] النساء الآية ٥٣.
[٥] الأعراف. الآية ١٥٥.
[٦] بنو المصطلق: بطن من خزاعة و هم بنو جزيمة و جزيمة هو المصطلق من الصلق و هو رفع الصوت