إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٢
على أنّ هذا الخطاب صحّة إمامة الأربعة و هؤلاء الأئمة ما كانوا حاضرين، الثاني أنّه تعالى وعدهم القوّة و الشوكة و النّفاذ في الحكم (العالم خ ل) و لم يوجد ذلك فيهم، فثبت بهذا صحّة إمامة الأئمة الأربعة، و بطل قول الرافضة الطاعنين على أبى بكر و عمر و عثمان و بطلان قول الخوارج الطاعنين على عثمان و علي «انتهى كلامه» و أقول: و باللّه التّوفيق فيه نظر من وجوه.
أما أولا فلأنّ ما أجاب به عن الأوّل مردود بأن كلمة من التّبعيضية في الآية إنّما تقتضي كونالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ، بعض النّاس المكلفين، لا كون الموعود بالاستخلاف بعضالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ، فظاهر الآية يقتضى استخلاف كلّ من آمن و عمل صالحا كما ذكره المعترض و أما ثانيا فلأنّ ما أجاب به عن الثّانى مدفوع، بانّ كون الاستخلاف بالمعنى الذي ذكره المعترض حاصلا لجميع الخلق ممنوع، لأن المعترض فسّر الخلافة المقابلة للخلافة الالهية بالسّكون في الأرض و التّصرف فيها معا، و أراد بالتّصرف في الأرض التّصرف الحاصل لصالحي الملوك المتصرّفين في بعض الأقطار و الأقاليم و البلدان بلا حصول شرائط الخلافة الإلهيّة فيهم، و مثل هذا التصرّف غير حاصل لجميع الخلق و هو ظاهر جدّا و أما ما ذكره ممّا حاصله أنّ الخلفاء الذين أشار إليهم سبحانه و تعالى بقوله:
كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، كانوا خلفاء بطريق النّبوة أو الإمامة فتشبيه من تأخر عنهم بهم يقتضى كونهم خلفاء أيضا بأحد ذينك الوجهين فهو تشكيك سهل، و مغالطة ظاهرة، لأنّ من يقول بجواز حمل الخلافة في جانب المشبّه على غير الخلافة الإلهيّة، كذا يقول: بحملها على ذلك في جانب المشبّه به أيضا، لظهور أنّ قبل بعثة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله كما كانوا خلفاء أنبياء أو أئمة، كذلك كانوا خلفاء مجازيّة صالحون في دينهم و أما ثالثا: فلأنّ ما أجاب به عن الثّالث مدخول بأنّ الأمة على قولين