إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩١
نزّلنا عنه
، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد منه عليا عليه السّلام، و الواحد قد يعبّر عنه بلفظ الجمع، على سبيل التّعظيم كقوله تعالى:إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [١]، و قال في حقّ عليّ عليه السّلام:الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [٢]، نزلنا عنه، و لكن نحمله على الأئمة الاثنى عشر، و الجواب عن الأوّل انّ كلمة من للتّبعيض، فقوله: منكم يدلّ على أنّ المراد بهذا الخطاب بعضهم، و عن الثاني أنّ الاستخلاف بالمعنى الذي ذكرتموه حاصل لجميع الخلق، فالمذكور هاهنا في معرض البشارة ينبغي أن يكون مغايرا له، و أما قوله تعالى:كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فالذين كانوا قبلهم قد كانوا خلفاء تارة بسبب النّبوة، و تارة بسبب الامامة و الخلافة حاصلة في الصّورتين، و عن الثالث أنّه و إن كان من مذهبنا أنّه عليه السّلام لم يستخلف أحدا بالتّعيين، و لكنّه قد استخلف بذكر الوصف [٣] و الأمر بالاختيار، فلا يمتنع في هؤلاء الأئمة الأربعة انّه تعالى يستخلفهم و أن الرّسول استخلفهم، و على هذا الوجه قالوا في أبي بكر خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فالذي قيل: انّه عليه السّلام لم يستخلف أريد به على وجه التّعيين، و إذا قيل: استخلف، فالمراد منه على طريقة الوصف، و الأمر بالاختيار، و عن الرابع ان حمل الجمع على الواحد مجاز، و هو خلاف الأصل و عن الخامس انّه باطل لوجهين، أحدهما أن قوله تعالى منكم يدلّ
[١] القدر. الآية ٢.
[٢] المائدة: الآية ٥٥.
[٣] ليت شعري اى وصف اراده الناصب و اعتمد عليه و نسبه إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و اى امر صدر من النبي باختيار الامة، فان أراد ما لفقه سابقا في خلافة أبى بكر من التمحلات و التعصبات فقد مر الكلام فيه و هدم ما أسسه على شفا جرف و أشبعنا الكلام هناك بحيث اسفر الحق و انجلى الظلام و ان أراد غيرها فليبين حتى ينظر فيه أعاذنا اللّه من نبذ الحق وراء الظهر رعاية لاتباع السلف و لو كانوا مخطئين آمين آمين.