إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٠
نقل ما ذكره الرّازى في تفسير هذا المقام، مع إيراد ما سنح لنا عليه من الرّد و الإلزام فنقول: قال: إنّ الآية دلت على إمامة الأئمة الأربعة [١] و ذلك، لأنّه تعالىوَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ من الحاضرين في زمان محمّد صلّى اللّه عليه و آله: و هو المراد بقوله:لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، و أن يمكّن لهم دينهم المرضيّ و أن يبدلهم بعد الخوف أمنا و معلوم أنّ المراد بهذا الوعد بعد الرّسول صلّى اللّه عليه و آله هؤلاء لأنّ استخلاف غيره لا يكون إلّا بعده، و معلوم أنّه لا نبيّ بعده لأنّه خاتم الأنبياء، فإذا المراد بهذا الاستخلاف طريقة الإمامة، و معلوم أنّ الاستخلاف الذي هذا وصفه، إنّما كان في أيام أبي بكر و عمر و عثمان، لأنّ في أيّامهم كانت الفتوح العظيمة، و حصل التمكين و ظهور الدّين و الأمن، و لم يحصل ذلك في أيام عليّ رضى اللّه عنه لانّه لم يتفرغ لجهاد الكفار لاشتغاله بمحاربة من خالفه من أهل الصلاة فثبت بهذا دلالة الآية على صحة خلفاء هؤلاء فان قيل الآية متروكة الظاهر، لأنّها تقتضي حصول الخلاف لكلّ من آمن و عمل صالحا، و لم يكن الأمر كذلك، نزلنا عنه، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد من قوله:لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ، هو أنّه تعالى يسكنهم في الأرض و يمكنهم من التّصرف لا أن المراد منه تعالى خلافة اللّه، و مما يدل عليه قوله:كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ و استخلاف من كان قبلهم لم يكن بطريق الإمامة فوجب أن يكون الأمر في حقهم أيضا كذلك، نزلنا عنه لكن هاهنا ما يدلّ على أنّه لا يجوز حمله على خلافة رسول اللّه، لأنّ من مذهبكم أنّه عليه السّلام لم يستخلف أحدا،
و روى [٢] عن عليّ عليه السّلام: أنّه قال: أترككم كما ترككم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
[١] المراد منهم الخلفاء كما هو واضح.
[٢] لا يذهب على الخبير النقاد و البصير النقاب ان هذه مما اختلقته الوضاعون الجناة و الكذابون العصاة لتصحيح ما بدرت من أسلافهم من الغيلة و الغصب و التقمص بغير حق كما هو غير خفى على من ترك التعصب و دقق النظر.