إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٩
(الشيء خ ل) يعمي و يصمّ
، و بهذا الشرط يحصل الجواب لمن خالف الإسلام من الفرق إذا ادّعى عدم بلوغ التواتر بدعوى نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله النّبوة و ظهور المعجزات على يده موافقة لدعواه، فإنّ المانع لحصول العلم لهم بذلك دون المسلمين سبق الشّبهة إلى نفيه، و لو لا الشرط المذكور لم يتحقق جوابنا لهم عن غير معجزة القرآن و سيعلم الناصب الشقي كلّ ذلك عند الموت و بعده كما قال تعالى:كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [١] و قال:وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٢] و أما ما رواه المصنّف عن ابن مسعود فمع كونه منقولا من كتب المناقب لأهل السنة ممّا يدلّ عليه أنّه تعالى كلّما ذكر أمر الخلافة أضافه إلى نفسه و أشار إلى كونه من عند اللّه فقال في شأن آدم على نبيّنا و آله و عليه السّلامإِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، و في شأن داودإِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً و في حقّ هارون حكاية عن موسى هروناخْلُفْنِي فِي قَوْمِي فإن سياق الآية يدلّ على انّه إنّما قال ذلك بأمره تعالى إلى غير ذلك من نظير هذه الآيات، و الإمامة عند أهل السنّة يثبت باختيار النّاس بل باختيار رجل [٣] واحد كما مرّ تفصيله، فلو لم تحمل الآية على خلافة عليّ و أولاده عليهم السّلام للزم خلف وعد اللّه تعالى، و تحقيق الكلام و توضيح المرام يتوقّف على
حب الشيء يعمى و يصم (حم تخ د)، عن أبى الدرداء الخرائطى في اعتلال القلوب عن أبى برزة، ابن عساكر عن عبد اللّه بن أنيس- (ح)
[١] النبأ: الآية ٤- ٥
[٢] الشعراء. الآية ٢٢٧
[٣] كما عين أبو بكر عمر بعده كما صرح به أرباب السير و التواريخ حتى قيل له حين ما عينه آمرك العام امرته اليوم و قد تقدم نقل هذه المقالة عن بعض الاصحاب بمعشر من المهاجرين و الأنصار.