إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٢ - أقول القاضى نور الله
أنكر كون الآية نهيا عن قتلهم أنفسهم، و قال: إنّ المؤمن مع ايمانه لا يجوز أن ينهى عن قتل نفسه، لانّه ملجأ إلى أن لا يقتل نفسه، و ذلك لأنّ الصّارف عنه في الدّنيا قائم و هو الألم الشّديد و الذّم العظيم، و إذا كان الصّارف حاصلا امتنع منه أن يفعل ذلك، و إذا كان كذلك لم يكن في النّهى فائدة و إنّما يمكن أن يذكر هذا النّهى فيمن يعتقد في قتل نفسه ما يعتقده أهل الهند، و ذلك لا يتأتي في المؤمن، ثم قال: و يمكن أن يجاب عنه بأنّ المؤمن مع كونه مؤمنا باللّه و باليوم الآخر قد يلحقه من الغمّ و الآفة ما يكون القتل عليه أسهل من ذلك، كما ترى كثيرا من المسلمين قد يقتلون أنفسهم بمثل السّبب الذي ذكرناه «انتهى».
و أقول: على هذا القياس يمكن أن يجاب أيضا عن إيراد النّاصب، بأنّ أسلافه من الأموية و العباسيّة، و من يحذو حذوهم، مع أنّهم كانوا يظهرون الايمان باللّه و باليوم الآخر قد لحقهم من حبّ الخلافة، و حرص الذّب عن حريمها ما أدّاهم إلى قتل كثير من أئمة [١] اهل البيت و سادات [٢] ذريتهم الطاهرة، لظنهم انّ أهل
[١] كالإمام ابى محمد الحسن السبط الشهيد بالسم النقيع و الامام أبي عبد اللّه الحسين السبط الشهيد بالسيوف و الاسنة و الأئمة الاطهار الميامين من ولده سلام اللّه عليهم المقتولين بالسم
[٢] وعدة القتلى منهم تربو على الألوف ذكرناهم في كتبنا ككتاب (المشجرات) و «مزارات العلويين» و لنكتف بإيراد اسماء بعضهم فنقول: ممن تلطخت أيادي الطواغيت و المتقمصين بدمائهم «١» ابو الحسين زيد الشهيد ابن الامام على زين العابدين و سيد الساجدين عليه السّلام «٢» ابنه أبو محمد يحيى «٣» عبد اللّه ابن الامام الباقر عليه السّلام على ما ذكره أبو الفرج «٤» عبيد اللّه الأعرج ابن الحسين الأصغر ابن الامام سيد الساجدين عليه السّلام