إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٦ - ختم و إتمام
و يمنع و يرزق لما عاينوا من أفعاله الباهرة التي يؤيّد اللّه تعالى بها أنبياءه و أوصياء أنبيائه ليصحّ (ليتضح خ ل) بها صدق دعوتهم في النّبوة و الخلافة، فلمّا أهملوا وظيفة النّظر في الدّليل هلكوا حيث شبهوا الصانع بالمصنوع و الرّب بالمربوب، و قوم [١] افرطوا في بغضه حتّى نصبوا له العداوة و حاربوه و دفعوه عن مقامه الذي نصبه اللّه تعالى فيه، و نبّه عليه بالآيات في كتابه، و نصّ عليه الرّسول في مواضع لا تحصى كثرة [٢] و أفرطوا في بغضه حتّى كتموا من النّصوص ما قدروا عليه، و توعدوا
و بينهم خلاف في كيفية اطلاق اسم الالهية على الأئمة من أهل البيت:
قالوا: ظهور الروحاني بالجسد الجسماني امر لا ينكره عاقل كظهور جبرئيل عليه السّلام ببعض الاشخاص، و التصور بصورة أعرابى و التمثل بصورة البشر و قالوا: ان اللّه تعالى ظهر بصورة أشخاص، و لما لم يكن بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم شخص أفضل من على عليه السّلام و بعده أولاده المخصوصون و هم خير البرية فظهر الحق بصورتهم و نطق بلسانهم و أخذ بأيديهم و لهذا قالوا: كان على عليه السّلام موجودا قبل خلق السماوات و الأرض إلى غير ذلك من مقالاتهم الغريبة البعيدة التي نشأت من كراماته الباهرة التي أجرى اللّه تعالى بايديه تعظيما له عليه السّلام.
[١] و ذلك كالخوارج و العجاردة و النصاب و سائر أعداء أهل البيت عليهم السّلام الذين يبغضون عليا و أولاده و ينصبونهم.
[٢] و قد أخفوا ما ورد من النصوص الدالة على علو مكانه و شرفه و فضيلتهو أرادواأَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ و أقلامهموَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ قد أخفت الأعداء مناقبه التي ما ذاع منها لا تعدو تكتب قيل لخليل بن أحمد امدح عليا قال كيف اقدم في مدح من كتمت أحبائه فضائله خوفا و أعدائه حسدا و ظهر بين الكتمانين ما ملاء الخافقين، و قال ابن حنبل لابنه عبد اللّه يا بنى: ان أعداء على قد فتشوا فيه ما يشينه فما وجدوا فيه شيئا.
(٢ مكرر) ذكر هذا الحديث مضافا إلى ما تقدم منا في ذيل الآية عدة من أعلام القوم: