إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٥ - ختم و إتمام
عبد ربّه في كتاب العقد [١]
، ذكروا ما في معناه، و معلوم أنّ خصائصه الباهرة [٢] و معجزاته القاهرة و آياته النّاطقة مثل قلع الباب و قلع الصخرة [٣] و إخباره بالمغيبات [٤] على ما سيجيء قد بلغت شرف الكمال، حتّى التبس أمره على كثير من العقلاء، و اعتقدوا أنّه فاطر الأرض و السّماء و خالق الأموات و الأحياء كما بلغ الأمر في عيسى عليه السّلام هل هو معبود أو عبد؟ و لعل اللّه سبحانه تعالى لمّا سبق في علمه ما يجري عليه حال عليّ عليه السّلام من كثرة الباغضين و المعاندين، و ما يبلغون إليه من مساواته لمن لا يجرى مجراه، كساه اللّه من حلل الأنوار و جليل المنار ما يبلغ به إلى غاية يقوم بها الحجّة البالغة للّه سبحانه على الخلائق، و لا يبقى لهم عذر يعتذرون به في ولاية وليّه عليه الصّلاة و السّلام، و قد جعل النّاس في كلامه عليه السّلام ثلاث مراتب قوم أفرطوا في حبّه فهلكوا و هم النصيرّية [٥] لأنّهم يعتقدون أنّه إله يحيي و يميت
[١] هو
كتاب عقد الفريد المطبوع المشهور و قد ذكر في (ج ٢ ص ١٩٤ ط مصر ١٣١٦ ه) أن الشعبي قال: كان على بن أبي طالب في هذه الامة مثل المسيح بن مريم في بنى إسرائيل أحبه قوم فكفروا في حبه، و أبغضه قوم فكفروا في بغضه.
[٢] و ذلك كايثاره عليه السّلام كل ما ملك من حطام الدنيا و تمثله بالشعر المعروف
هذا جناي و خياره فيه و كل جان يده في فيه و خصائصه الأخر من الشجاعة و الفتوة و الزهد و الورع و العلم و غيرها مما سنذكرها في باب الفضائل.
[٣] و كحديث البساط و حديث السطل و الماء و المنديل و غير ذلك من معجزاته الباهرة التي ستجيء في باب فضائله عليه السّلام.
[٤] و ذلك كاخباره عليه السلام شهادته بيد أشقى الأشقياء في رمضان المبارك و غيره من اخباره بالمغيبات التي ستجيء في موضعها.
[٥] النصيرية و يقال لها النميرية، أحدثها محمد بن نصير النميري و هو من أتباع الشريعي