إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٨ - أقول القاضى نور الله
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول المراد بالسّابق إن كان السابق في الإسلام فسلمان ليس كذلك، و إن كان السّابق في الأعمال الصالحات فغيره من الصحابة هكذا، و لا صحة لهذا النّقل و هو من تفاسير الشيعة «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد روى [١] الحافظ أبو بكر بن مردويه ما في معنى ذلك و ما ذكره: من أنّ سلمان ليس سابقا في الإسلام، إن أراد به نفى كونه أسبق الكلّ، فنحن لا ندّعيه و لا دلالة للآية عليه، و إن أراد به نفى كونه من السّابقين الأولين بأن يكون ثاني الأولين أو ثالثهم، فهو جهل بحال سلمان أو تجاهل، لأجل ترويج حال أبي بكر و سدّ باب تقدّم إسلام سلمان عليه و إلا فقد روى [٢] الرّازى و غيره من المفسرين أنّ سلمان قد جاء النّبي صلّى اللّه عليه و آله قبل البعثة، و لهذا كان الكفّار يتّهمون النّبي صلّى اللّه عليه و آله عند بعثته بأنّ ما يذكره من الأخبار الماضية و يجيء به من كلام اللّه إنّما هي بتعليم سلمان، فردّ اللّه تعالى عليهم بقوله:لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [٣] الآية، نعم لمّا كان سلمان رجلا غريبا مسكينا لم يحصل له خلافة و أمارة لم يلتفت الجمهور إلى ضبط حاله و لم يرضوا أن يذكروا فيه ما يزرى بشأن أبي بكر و وباله، و لو نال سلمان الخلافة أولا و لو بالجلافة لقالوا إنّه أفضل و اسبق إسلاما من ابن أبي قحافة، و قد رأيت في بعض الكتب المعتبرة انّ سلمان رضى اللّه عنه هو الذي صار واسطة في تقريب أبي بكر إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله فقال للنبي صلّى اللّه عليه و آله بمحضر عليّ عليه السّلام إن أبا بكر و إن كان من أرذل [٤] طوائف قريش، لكنّه لم يزل كان معلما لصبيانهم
[١] قد مرت مدارك هذا النقل في ذيل الآية الشريفة فراجع.
[٢] فراجع التفسير الكبير للعلامة فخر الدين الرازي (ج ٢٠ ص ١١٧ ط مصر)
[٣] النحل. الآية ٣٠٣.
[٤] كما سيأتي في باب المطاعن.