إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨ - قال الناصب خفضه الله
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: اختلف المفسّرون أن الآية نزلت فيمن؟
قال كثير منهم: نزلت في صهيب الرّومي [١]
«المرتبة السادسة» بذل النفس و إفناؤها في طريق الغاية و هي أعظم ما يبذله الإنسان في طريق الوصول إلى مقصده بل لا يبقى هناك باذل يبذل لكون المبذول هو نفس الباذل و عينه إذا عرفت مراتب الغايات و مراتب ما يبذله الإنسان في طريق الوصول إليها من شئونه تقف على ما يحصل هناك من المراتب بحسب تلفيق كل مرتبة من مراتب الغايات مع كل مرتبة من مراتب ما يبذله الإنسان في طريق وصولها، و أعلى جميع تلك المراتب المتكثرة الذي لا يتصور فوقه مرتبة هو ملفقة المرتبة العليا من كلا الطرفين اعنى بذل النفس لمجرد تحصيل مرضاة اللّه و هي مرتبة شامخة لا يرقى إليها الطير و ينحدر عنها السيل ينبئ عنها كلام الباري سبحانهوَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ في حق امام المسلمين و سيد العابدين و قدوة الموحدين أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام، و قد اعرض عن الدنيا و اعراضها الدنية حتى
انه عليه السلام كما في الاستيعاب (ج ٢ ص ٤٦٥) كان يقول على المنبر من يشترى منى سيفي هذا فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته فقام اليه رجل فقال نسلفك ثمن إزار
قال عبد الرزاق و كانت بيده الدنيا كلها الا ما كان من الشام، و كان تورعه عن أهواء الملك بحيث قال لابن عباس حين خضعت له الرقاب و ذلت له امارة المسلمين و قد أشار إلى نعله حين يصلحه بيده:
ما تعدل إمارتكم عندي نعلى هذه
(انتهى)، و قد جاهد في اللّه للّه و لم يجعل لشيء من الأغراض إلى نياته سبيلا و كان اللّه نصب عينيه في جميع أحواله و
قد روى انه لما جلس على صدر عمر و بن عبد ود يوم الخندق ليقتله ألقى عمرو البصاق على وجهه الشريف قام عن صدره و تنحى عنه ثم عاد إلى ان يقتله فسئله عمرو عن ذلك قال عليه السّلام لقد هاج في نفسي شيء فخفت ان يختلط ما أردت من مرضاة اللّه بشيء من هويها.
هذا ما جرى به القلم حال التحرير؛ و للكلام في هذا المضمار شئون و ما أوردناه نبذ يسير من ذلك، و نعتذر من القراء الكرام حيث خرجنا عن وضع التعليقة و العذر لديهم مقبول.
[١] هو أبو يحيى النمري سبته الروم فابتاعته (كلب) فقدمت به مكة فابتاعه ابن جدعان