إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤ - قال المصنف رفع الله درجته
من المشركين إلى الغار خلّفه لقضاء ديونه و ردّ ودايعه، فبات على فراشه و أحاط المشركون بالدار، فأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل عليه السّلام و ميكائيل إني قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحد كما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلّ منهما الحياة، فأوحى اللّه تعالى إليهما ألا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب؟ آخيت بينه و بين محمّد صلّى اللّه عليه و آله فبات على فراشه يفديه بنفسه و يؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه، فنزلا و كان جبرئيل عليه السّلام عند رأسه و ميكائيل عليه السّلام عند رجليه فقال جبرئيل: بخّ بخّ من مثلك يا ابن أبي طالب، يباهي اللّه تعالى بك الملائكة [١] «انتهى».
عما حل بنا من المتاعب في البحث و التنقيب و المراجعة إلى المآت من كتبهم على تنوعها و اختلاف شئونها.
و ليت شعري هل بعد ذلك لإخواننا السنة عذر يوم الحشر لدى النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله كلا ثم كلا كيف و هذه أحاديث صراح في الدلالة صحاح في السند كما هو واضح لمن راجع كتبهم التي ألفوها في الرجال و الأسانيد و البحث عن حال الرواة من الصحابة و التابعين و كذا ما زبروها في التراجم و أرجو من سماحة علمائهم أن يمعنوا النظر في ذلك و يتركوا تقليد السلف من غير روية و ان لا يطفئوا سراج الفطنة الوقادة التي هي وديعة اللّه سبحانه في بنى آدم أعاذنا اللّه و إياهم من ذلكوَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى.
[١] اعلم ان ادراك كنه الفضيلة التي تنبئ عنها القرآن في هذه الكريمة النازلة في شأن أمير المؤمنين على عليه السّلام يتوقف على تعيين مراتب غايات أفعال الإنسان بحسب الشرف و الخسة؛ و مراتب نفس تلك الأفعال بحسب كثرة ما يبذله من نفسه في إيجاده و قلته و نحن نتعرض له اجمالا:
تعيين مراتب غايات الأفعال ان غايات أفعال العقلاء التي هي محط أغراضهم من إصدارها و هي المائز بين أفعالهم