إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٧ - أقول القاضى نور الله
شاعر مضر حتّى نشأ النّابغة [١] و زهير [٢] فطأطأ منه و هو شاتمهم في الجاهليّة غير مدافع و انما أراد بلفظ شاعر أشعر، لا غير، و كذا قولهم: فلان شجاع القوم لا يقال ذلك إلّا إذا كان أشجعهم، فعلى هذا يكون عليّ عليه السّلام أصلح القوم و أفضلهم، و يدلّ على هذا أيضا أنّه لا يجوز أن يذكر اللّه تعالى عند ذكر ناصر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله إذا وقع التّظاهر عليه بعد ذكره سبحانه و تعالى و ذكر جبرئيل عليه السّلام إلا من كان أقوى الخلق نصرة لنبّيه و أمنعهم جانبا في الدّفاع و الذّب عنه، و لا يحسن و لا يليق بموضوع (بموضع خ ل) الكلام ذكر ضعيف النّصرة و لا المتوسّط فيها،
[١] هو زياد بن معاوية الذبياني اشتهر بهذا اللقب لنبوغه، قال أهل الأدب: انه أحسن الشعراء ديباجة شعر و أكثر رونق كلام و ان كلامه كلام الكتاب ليس فيه تكلف و لا تعسف و بالجملة أمره أشهر من ان يذكر، حكى عن ابن ولاد انه قيل له النابغة من نبغ الماء فكأنه أريد ان له مادة من الشعر لا تنقطع كما ان للماء مادة، و قيل هو مشتق من نبغت الحمامة إذا تغنت أو كان اشتهاره به لقوله «فقد نبغت لنا منهم شئون» إلى غير ذلك و قد شرح بعض الأدباء ديوانه بشرح لطيف
[٢] هو زهير بن أبي سلمى بضم السين المهملة و تسكين اللام قيل ليس في العرب سلمى غيره، قال أهل الأدب في حقه: هو أحد الأربعة الذين وقع عليهم الاتفاق على انهم أشعر العرب: إمرئ القيس، و زهير، و النابغة، و الأعشى و قال بعضهم في مقام التفضيل، أشعر الناس إمرئ القيس إذا ركب، و زهير إذا رغب، و النابغة إذا رهب، و الأعشى إذا طرب، و نقل الآلوسى في بلوغ الارب (ج ٣ ص ٩٨ طبع بغداد) عن بعض الأدباء: ان زهيرا كان أجمع الناس للكثير من المعاني في القليل من الألفاظ و أحسنهم تصرفا في المدح و الحكمة إلى ان قال: و كان أبوه شاعرا و خاله شاعرا و أخته سلمى شاعرة و أخته الخنساء شاعرة و ابناه كعب و بجير شاعرين و ابن ابنه المضرب بن كعب شاعرا، و كعب ابنه هو ناظم قصيدة (بانت سعاد) في مدح النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و سلم القصيدة الرائقة الشهيرة.